طوّر باحثون من جامعة ميريلاند الأمريكية وشركة غوغل ديب مايند وجامعة سيمون فريزر الكندية أداة تقنية جديدة تحمل اسم «IdeaLens»، تهدف إلى الكشف عن الأفكار المولّدة بالذكاء الاصطناعي داخل النصوص، حتى عندما يعيد الإنسان صياغتها بأسلوبه الخاص. وتعمل الأداة على تحليل الأفكار والحجج الأساسية بدلاَ من التركيز على الكلمات والتراكيب اللغوية وحدها، وذلك بهدف التمييز بين النصوص التي تستند إلى أفكار بشرية وتلك التي تعتمد على أفكار مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما في الأبحاث العلمية والوثائق التعليمية.
اعتمد الباحثون في تطوير الأداة على تدريب نماذجها باستخدام نحو مليون وثيقة مصنّفة مسبقاَ، حيث عملوا على تحويل النصوص إلى ملخصات تركز على الأفكار والحجج الرئيسية، مع تقليل تأثير أسلوب الكتابة. وهذا النهج يساعد النظام على تحليل مضمون النص بدلاَ من الاعتماد على أنماط لغوية قد تتغير عند إعادة الصياغة، مما يميزها عن أدوات الكشف التقليدية التي تبحث عن أنماط لغوية وعبارات متكررة.
وأظهرت الاختبارات أن الأداة تمكّنت من تحديد 91 بالمئة من النصوص المولّدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي بصورة صحيحة، فيما صُنّف 0.6 بالمئة فقط من النصوص البشرية على نحو خاطئ. وتختلف هذه الآلية عن أدوات الكشف التقليدية التي تبحث عن أنماط لغوية وعبارات متكررة قد تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ تسعى «IdeaLens» إلى تحديد مصدر الأفكار نفسها، وليس الجهة التي صاغت الكلمات النهائية.
وأظهرت المقارنات أن أداء الأداة يختلف بحسب طريقة التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي؛ فعندما يضع الإنسان مخطط الأفكار ويتولى الذكاء الاصطناعي كتابة النص، رصدت أداة «Pangram» التقليدية مشاركة الذكاء الاصطناعي في 92 بالمئة من الحالات، مقابل 7 بالمئة لأداة «IdeaLens»، أما عندما يكتب الإنسان نصاَ بالاستناد إلى مخطط أعدّه الذكاء الاصطناعي، فقد رصدت «IdeaLens» تأثير الذكاء الاصطناعي في 68 بالمئة من الحالات، مقابل 8 بالمئة لأداة «Pangram».
ورغم هذه النتائج، لا تزال الأداة بحاجة إلى مزيد من الاختبارات، إذ واجهت صعوبات في التعامل مع بعض نماذج الذكاء الاصطناعي الأحدث، كما أن نتائجها لا تثبت بصورة قاطعة مصدر كل فكرة، ما يستدعي الحذر عند استخدامها في المؤسسات التعليمية والمجلات العلمية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)