حاصرت عصابة من المستوطنين الإسرائيليين منزل العائلة الفلسطينية الهذالين في خربة أم الخير بمنطقة مسافر يطا، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، مما فرض قيودا مشددة على حركة أفرادها ومرافق منزلهم، في واقع يهدد بإجبارهم على الرحيل عن أرض عاشوا فيها طوال حياتهم.
وتقع الخربة في المناطق المصنفة "جيم" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق اتفاق أوسلو 2، حيث يواجه سالم الهذالين (53 عاما) ادعاءات من مستوطنين بأن جزءا من منزله يقع في أراضي دولة، رغم امتلاكه أوراقا تثبت ملكيته. ويؤكد الهذالين تمسكه بالبقاء، مشيرا إلى أن المستوطنين وضعوا سياجا داخل حظيرة أغنامهم وأغلقوا أجزاء منها، مما قيد قدرته على رعايتها أو فحصها أو الاستعانة بطبيب بيطري.
وأضاف الهذالين أن الأغنام لم تعد تحظى بالرعاية اللازمة، وأنه لا يستطيع البقاء معها سوى خمس دقائق يوميا، مما أدى إلى نفوق عدد منها، مشددا على أن هذه الماشية تمثل مصدر رزق الأسرة الوحيد. كما أشار إلى أن المراعي المحيطة أغلقت، وأن المستوطنين يترددون على محيط المنزل بصورة متكررة، ويقترب بعضهم من النساء وبناته متوجهين إليهن بألفاظ مسيئة.
من جهته، أكد الهذالين أن حضور الجيش والشرطة الإسرائيلية لم يغير الواقع أو يضع حدا للمضايقات، قائلا إن أفراد الأسرة يعيشون في خوف مستمر ويصعب عليهم النوم ليلا أو نهارا. وأشار إلى أن الإجراءات التي تواجهها عائلته قد تكون جزءا من نمط يتكرر مع أسر أخرى، حيث ينتقل الضغط من عائلته إلى جيرانهم بعد إجبارهم على الرحيل.
وأوضحت زوجة سالم، إخلاص الهذالين، أن القيود امتدت إلى مرافق المنزل نفسه، موضحة أن الحمام مغلق منذ نحو أربعة أشهر ولا يستطيع أفراد العائلة الوصول إليه. وأشارت إلى أن مجرد فتح النافذة أو إخراج اليد منها أصبح سببا محتملا للاعتقال، بينما يقترب المستوطنون من النوافذ ليلا، مما يهدد ابنتها سارة أثناء دراستها.
وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حذر في 7 نوفمبر 2025 من أوامر هدم استهدفت 11 منزلا ومنشأة في أم الخير، معتبرا أن السلطات الإسرائيلية تعتبر غالبية المنشآت مخالفة لعدم حصولها على تراخيص بناء يصعب الحصول عليها. كما وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية 2026 وحتى 14 سبتمبر، طالت 275 تجمعا فلسطينياً.
وفي السياق ذاته، تشير معطيات رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية، فيما يواجه سكان مسافر يطا تداعيات تصنيف أجزاء من المنطقة مناطق عسكرية مغلقة تحد من البناء والتنقل.
المصدر: وكالة الأناضول

التعليقات (0)