القنيطرة-سانا
تنتظر عائلات قرى ريف القنيطرة المحاذية للجولان السوري المحتل، منذ أكثر من ستة عشر شهراً، مصير أبنائها الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب أي معلومات رسمية أو إخطارات توضح أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم، مما يضاعف من معاناتهم النفسية والمعيشية.
وفي قرية رويحينة، ينضج عنب حقل أحمد الحسين (24 عاماً) دون راعٍ، منذ اعتقاله خلال مداهمة ليلية نفذها جنود الاحتلال، حيث كسروا الأبواب وحطموا محتويات المنزل قبل اقتياده إلى جهة مجهولة، تاركاُ والده إبراهيم (66 عاماً) وعائلته في حالة من القلق والترقب المستمر.
وفي السياق ذاته، استعاد الأب إبراهيم تفاصيل الليلة التي انتهت باعتقال ابنه، مشيرا إلى أن القوات العسكرية هددت بهدم المنزل إذا لم يسلم أحد أبنائه الآخرين، مؤكداً أن ابناً آخر اعتقل قبل أحمد ثم أفرج عنه، بينما لا يزال أحمد مفقوداً دون أي تواصل من الأمم المتحدة أو أي جهة أخرى.
وأشار إبراهيم إلى أن غياب أحمد، الذي كان يتولى جزءاً أساسياً من الأعمال الزراعية بعد وفاة والدته، خلق أعباءً معيشية ونفسية ثقيلة على الأسرة، مضيفاُ أنه يوجه لابنه رسالة تتمثل في أمنية أن يبقى حراً أو يموت حراً، في ظل تكرار مشاهد اقتحام المنازل وتوغلات القوات الإسرائيلية.
وتتعرض هذه القرى لتوغلات واقتحامات شبه يومية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في انتهاك لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، تترافق مع تفتيش المنازل وتجريف الأراضي واعتقال الأهالي، مما يثير مخاوف على السلامة والاستقرار اليومي ويخلّف آثاراً اجتماعية واقتصادية عميقة.
وأضاف أن بعض الروايات الشفوية نقلها أشخاص أُفرج عنهم أفادت بأن أحمد محتجز في معتقل "عوفر"، إلا أن العائلة لم تتلقَ أي تأكيد رسمي، مما يعمق حالة عدم اليقين ويتركهم في انتظار مصير مجهول وسط استمرار الضغوط النفسية والتهديدات المباشرة.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار غياب المعلومات عن مصير المحتجزين، وخاصة في ظل تكرار الانتهاكات اليومية، يخلق جواً من الخوف الدائم بين الأهالي، الذين يعيشون في ظل تهديد دائم بفقدان أحد أفراد الأسرة أو تدمير منازلهم دون أي ضمانات أو آليات دولية فعالة لحماية حياتهم.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)