اقتصاد

ارتفاع التضخم الأمريكي يربك حسابات الفيدرالي

14 أكتوبر 20265 min read

ارتفاع التضخم الأمريكي يربك حسابات الفيدرالي
تسارع التضخم في الولايات المتحدة مدفوعاً بأسعار الوقود يعقد قرار الفيدرالي بشأن الفائدة مع اقتراب الانتخابات

أعاد تسارع التضخم في الولايات المتحدة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود، الضغوط السعرية إلى واجهة المشهد الاقتصادي، واضعاً مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة تجمع بين احتواء التضخم وتجنب تشديد السياسة النقدية على نحو قد يزيد الضغوط على سوق العمل، وذلك مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل، وسط تصاعد مخاوف الأمريكيين من ارتفاع تكاليف المعيشة.؜

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الصادرة اليوم الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 بالمئة في أيلول الماضي، مقارنة بـ0.4 بالمئة في آب، بينما صعد معدل التضخم السنوي إلى 3.7 بالمئة، مقابل 3.4 بالمئة في الشهر السابق.؜ وجاءت الزيادة الشهرية متوافقة مع متوسط توقعات الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع بلومبرغ، لكنها تعكس تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار بفعل زيادة تكاليف الطاقة.؜

الوقود يقود الارتفاع ويضغط على تكاليف المعيشة

وبرز البنزين بوصفه العامل الأوضح وراء تسارع التضخم، إذ ارتفع مؤشر أسعاره بنسبة 9.1 بالمئة خلال أيلول، مساهماً بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين العام، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل.؜ واقتربت أسعار البنزين في محطات البيع من 4.50 دولارات للغالون في أواخر الشهر، لتبلغ أعلى مستوياتها خلال أربعة أشهر، بحسب المعلومات الواردة في التغطيات الاقتصادية الأمريكية.؜

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع تكاليف الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً لتوريد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، غير أن الأثر الفعلي لهذه الخطوة في الأسعار يبقى مرتبطاً بحجم الإمدادات وتوقيت وصولها.؜

التضخم الأساسي يخفف الضغط لكنه لا يبدد المخاوف

وفي المقابل، سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، زيادة شهرية قدرها 0.3 بالمئة للشهر الثاني على التوالي، لكن استقرار الزيادة الشهرية لم يمنع ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 2.6 بالمئة، مقارنة بـ2.4 بالمئة في آب، وفق البيانات التي تناولتها رويترز اليوم.؜ وتكشف هذه الأرقام عن تباين مهم في مسار الأسعار، فالقفزة في الوقود تفسر جانباً كبيراً من تسارع المؤشر العام، لكن ارتفاع التضخم الأساسي سنوياً يشير إلى أن الضغوط السعرية لا يمكن اختزالها بالكامل في أسعار البنزين.؜

وتزداد صعوبة القرار مع تباطؤ التوظيف، إذ أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة غير زراعية في أيلول، بأقل من المتوقع، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2 بالمئة.؜ ويحد هذا الأداء من سهولة اللجوء إلى رفع الفائدة، لأن تشديد شروط الاقتراض قد يضغط على الاستثمار والإنفاق والتوظيف، حتى لو كان ضرورياً لكبح التضخم.؜

الفيدرالي بين مخاطر الأسعار وتباطؤ الوظائف

وكان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز قد قال، وفق ما نقلت بلومبرغ:؜ إن رفع الفائدة مرة أخرى خلال العام قد يكون مناسباً، لكنه لا يرى في الوقت الراهن ضرورة لافتراض زيادات إضافية في عام 2027.؜ وربط ويليامز توقعاته بانحسار آثار الرسوم الجمركية وأسعار الطاقة، مع استمرار المؤشرات التي تدعم تراجع التضخم الأساسي.؜

لكن بيانات أيلول أعادت احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقرر يومي 27 و28 تشرين الأول إلى حسابات الأسواق، وأفادت رويترز بأن المتعاملين رفعوا تقديراتهم لاحتمال زيادة جديدة خلال الشهر إلى نحو 47 بالمئة، مقارنة بنحو 20 بالمئة قبل صدور البيانات، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع العقود الآجلة للأسهم.؜

ولا تعني هذه التطورات أن قرار الرفع أصبح محسوماً، إذ سيوازن الفيدرالي بين استمرار الضغوط السعرية ومؤشرات سوق العمل، فضلاَ عن تقديره لما إذا كانت زيادة الطاقة مؤقتة أم ستغذي التضخم على نطاق أوسع.؜ وتزداد أهمية هذه الموازنة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، حين تصبح كلفة المعيشة عاملاً حاضراً بقوة في تقييم الناخبين للأداء الاقتصادي.؜

وبذلك، لا تتمثل المعضلة الاقتصادية الأمريكية في ارتفاع التضخم وحده، بل في تحديد مدى الحاجة إلى تشديد نقدي جديد لمواجهته، مقابل مخاطر إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل، وسيكون تطور أسعار الطاقة، إلى جانب مسار التضخم الأساسي والتوظيف، عاملاً حاسماً في تحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.