أوضحت دراسة علمية أن أفلام الرعب تعتمد على أساليب بصرية مدروسة لتوجيه انتباه المشاهد وإخفاء تفاصيل في خلفية المشهد، مستفيدةً من محدودية قدرة الإنسان على معالجة جميع العناصر المرئية في الوقت نفسه، ومن الفارق بين ملاحظة شيء ما والتعرف إلى ماهيته، ما يعزز مشاعر التوتر والخوف.
وذكر موقع «ذا كونفرسيشن» العلمي، في مقال نشره أمس الأول، أن آرين روبينز، أستاذ علم النفس المساعد في جامعة ريتشموند الأمريكية والمتخصص في الإدراك البصري، أوضح كيف يوظف مخرجو أفلام الرعب هذه الخصائص في بناء المشاهد المخيفة، من خلال توجيه نظر المشاهد إلى عنصر معين، بينما يتركون تفاصيل مقلقة في خلفية الصورة قد لا يلاحظها إلا لاحقا.
وأوضح روبينز أن الدماغ لا يعالج جميع تفاصيل المشهد المرئي بالدرجة نفسها في الوقت ذاته، إذ يركز الانتباه على عناصر محددة، فيما قد تمر عناصر أخرى من دون ملاحظة، وهي ظاهرة تُعرف باسم «العمى الناتج عن عدم الانتباه»، ويستفيد صناع الأفلام من ذلك بإخفاء شخصيات أو أشكال مخيفة في الظلال أو خلف الشخصيات الرئيسية، لتظهر للمشاهد بصورة مفاجئة أو يكتشفها عند إعادة مشاهدة اللقطة.
وأشار المقال إلى أن المخرجين يستخدمون أيضاُ تقنيات التصوير والمونتاج لتوجيه نظر المشاهد، مثل إظهار شخصية تنظر بخوف إلى جهة معينة، ثم الانتقال إلى لقطة تكشف ما تنظر إليه، الأمر الذي يدفع المشاهد إلى متابعة اتجاه نظرها ويعزز الترقب والتوتر. وتؤدي الرؤية المحيطية دوراُ آخر في هذه الأساليب، إذ تساعد على رصد الحركة والتغيرات في أطراف مجال الرؤية، لكنها لا توفر مستوى التفاصيل نفسه الذي توفره الرؤية المركزية، وقد يشعر المشاهد بوجود حركة في الظلام قبل أن يتمكن من تحديد طبيعتها، ما يخلق لحظة من الغموض والترقب يستثمرها صناع أفلام الرعب لزيادة الإحساس بالخوف.
ولفت المقال إلى ظاهرة نفسية تُعرف باسم «الباريدوليا»، وتعني ميل الإنسان إلى رؤية وجوه أو أشكال مألوفة في أنماط غامضة، مثل الظلال أو أغصان الأشجار أو الأشكال غير المنتظمة، ويستفيد صناع الأفلام من هذه الظاهرة عبر تضمين صور ملتبسة قد يفسرها المشاهد على أنها وجوه أو شخصيات مخيفة. وتوضح هذه الأساليب كيف يمكن للتحكم في الانتباه، واستخدام الحركة والظلال، وترك بعض التفاصيل غامضة، أن يحول المشهد السينمائي العادي إلى تجربة مثيرة للخوف، من دون الحاجة إلى إظهار مصدر الخطر بوضوح منذ البداية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)