تصاعد المخاطر على أسواق النفط
تتزايد الضغوط على أسواق النفط العالمية مع تصاعد المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة وطرق نقل الخام في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تراجع المخزونات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما يعزز احتمالات بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، وفق تقديرات محللين ومؤسسات دولية متخصصة. وأعادت محاولة استهداف حقل شيبة النفطي التابع لشركة “أرامكو” السعودية، الأربعاء، تسليط الضوء على مخاطر إمدادات الطاقة، رغم عدم تأثر العمليات التشغيلية للحقل.
وقالت وزارة الطاقة السعودية: إن الدفاعات الجوية اعترضت طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد معامل الحقل، ما أدى إلى اندلاع حريق في مركبة تابعة لأحد المقاولين خارج أسوار المعمل، ووفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين، جراء سقوط شظايا ناجمة عن عملية الاعتراض. وأكدت المحللة الأولى لأبحاث السلع في شركة “كبلر”، جين لوم، لـ”الشرق بلومبرغ”، أن استهداف منشآت الطاقة السعودية قد يضيف ضغوطاً صعودية على أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة.
أهمية استراتيجية وتراجع المخزونات
تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل شيبة نحو مليون برميل يومياً، وفق بيانات “أرامكو”، ما يجعل أي تهديد لمنشآته محل متابعة في الأسواق، حتى في غياب تأثير مباشر على الإنتاج. وقد سجلت أسعار النفط ارتفاعاً اليوم الخميس، وسط مخاوف من اتساع التوترات في الشرق الأوسط، وذكرت “رويترز” أن خام برنت تجاوز 112 دولاراً للبرميل خلال التعاملات، فيما اقترب الخام الأمريكي من 100 دولار.
وتتزايد حساسية الأسواق لأي اضطراب جديد في الإمدادات مع تراجع المخزونات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، ووفق تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في 14 تشرين الأول الجاري، انخفضت المخزونات النفطية العالمية المسجلة بنحو 10 ملايين برميل خلال أيلول، فيما تراجعت بنهاية الشهر بنحو 509 ملايين برميل مقارنة بمستواها في نهاية شباط. وأشار التقرير إلى أن صادرات النفط الخام من دول الخليج ارتفعت بمقدار 4.4 ملايين برميل يومياُ خلال أيلول، لتصل إلى 13.9 مليون برميل يومياُ.
مضيق هرمز وعوامل التوازن
وتراقب الأسواق، وفق تقديرات “كبلر” ثلاثة عوامل رئيسة خلال المرحلة المقبلة، تطورات حركة العبور عبر مضيق هرمز، واحتمالات إعادة الصين ودول أخرى ملء مخزوناتها النفطية، وأي مستجدات أمنية تطول السعودية ومنشآتها النفطية. وتشكل عودة الطلب على تخزين الخام عاملاً إضافياً يستحق المتابعة، إذ إن شراء كميات لإعادة بناء الاحتياطيات قد يزيد الطلب على الإمدادات المتاحة في السوق، في وقت لا تزال فيه المخزونات العالمية تتراجع.
وبذلك وحسب معطيات كبلر وبلومبرغ، فإن الدلالة الاقتصادية لمحاولة استهداف حقل شيبة لا تكمن في حدوث نقص مباشر في الإنتاج، بل في توقيتها ضمن سوق تتراجع فيه المخزونات وترتفع فيه تكاليف النقل وتتزايد المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة والممرات البحرية. واستقرار تدفقات النفط وتراجع تكاليف الشحن والتأمين سيظلان عنصرين أساسيين في تحديد قدرة السوق على استيعاب الصدمات، والحد من انتقال التوترات الأمنية إلى أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)