دعت الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار الفظائع في السودان، وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة، وذلك مع مرور عام على الهجوم الذي شنته "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وسط تحذيرات من أن الحصار المفروض على مدن في كردفان والنيل الأزرق قد يمهد لموجة جديدة من العنف.
ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة، في تقرير نشره اليوم الأربعاء، عن مسؤولين أمميين وحقوقيين تحذيراتهم من استمرار مخاطر ارتكاب فظائع جماعية بحق المدنيين، مؤكدين ضرورة التحرك الدبلوماسي والإنساني والقضائي لمنع تكرار ما شهدته الفاشر.
تحذيرات من تصاعد العنف في كردفان والنيل الأزرق
وفي السياق، قال المسؤول في مكتب المستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، ماريو بييل مارسه، في كلمة له نيابة عن المستشار تشالوكا بياني خلال فعالية أقيمت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك تزامناُ مع مرور عام على الهجوم الذي شنته "قوات الدعم السريع" على مدينة الفاشر: إن ما حدث في الفاشر قبل عام دفع بالعنف في السودان إلى مستويات جديدة.
وأعرب المسؤول الأممي عن القلق من أن يؤدي الحصار المفروض على بعض المدن في منطقتي كردفان والنيل الأزرق إلى موجة جديدة من العنف تضاهي الفظائع التي ارتُكبت سابقاً. ودعا بييل مارسه، إلى دعم الجهود الرامية إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار، بهدف منع وقوع مزيد من الجرائم وحماية السكان، مشدداً على ضرورة سحب قوات طرفي النزاع، "قوات الدعم السريع" والقوات المسلحة السودانية، من المدن وتسريحها لمنع تكرار الفظائع في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
ونوه في هذا الإطار، بأهمية التوصل إلى عملية سلام ذات مصداقية وشاملة، محذراً من أن تعدد مسارات ومنصات السلام قد يتيح للأطراف استغلالها لتحقيق مصالحها الخاصة.
دعوات إلى آليات للمساءلة وتحقيق العدالة
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة اعتماد نهج يركز على الضحايا لمعالجة دوامة العنف والانتهاكات السابقة والمستمرة، إلى جانب بحث آليات أوسع للمساءلة، تشمل إنشاء محكمة خاصة أو محكمة هجينة أو دوائر قضائية استثنائية، أو تفعيل الولاية القضائية الجنائية للمحكمة الأفريقية للعدل.
كما أكد الحاجة إلى تدابير قوية ومستدامة في مجال العدالة الانتقالية، ومبادرات تهدف إلى تحقيق العدالة وجبر الضرر.
البعثة الدولية: أنماط تحمل سمات الإبادة الجماعية
من جهته، قال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، محمد شاندي عثمان: إن تحقيقات البعثة كشفت عن أنماط سلوكية تحمل سمات الإبادة الجماعية في مدينة الفاشر ومحيطها، واصفاً ما جرى هناك بأنه من أكبر وأخطر الوقائع التي وثقتها البعثة منذ اندلاع الصراع.
وأشار عثمان إلى أن آثار الهجوم لا تزال مستمرة، إذ لا يزال عدد كبير من سكان الفاشر والمناطق المحيطة بها نازحين، فيما تواصل عائلات البحث عن أقارب اختفوا خلال أعمال العنف، وسط استمرار غموض مصير كثيرين منهم.
وشدد رئيس البعثة الدولية المستقلة، على أن حماية المدنيين في السودان تتطلب أكثر من توثيق الانتهاكات بعد وقوعها، وتشمل انخراطاً دبلوماسياً مستمراً، وجهوداً للمساءلة، وضمان الوصول الإنساني، واتخاذ تدابير لمعالجة العوامل التي تغذي الصراع وتزيد مخاطر ارتكاب الفظائع.
منظمة نساء دارفور: ما حدث في الفاشر كان يمكن منعه
بدورها، قالت رئيسة منظمة نساء دارفور من أجل العمل، نعمات أحمداي، إن نحو 15 ألف شخص قتلوا في الفاشر خلال أقل من شهر، وفق ما أوردته في كلمتها، مشيرة إلى إخلاء مخيمات للنازحين داخلياً، بينها مخيم زمزم، وتدميره، وكان يضم، نحو 800 ألف نازح، معظمهم من الناجين من الإبادة الجماعية السابقة في دارفور.
وأضافت أحمداي: أنها فقدت كثيراُ من المقربين إليها، وأن عائلات لم تتمكن حتى من العثور على جثامين أحبائها، معربة عن اعتقادها أن المجتمع الدولي خذل الشعب السوداني، ولا سيما سكان دارفور.
وأكدت أن ما حدث في الفاشر كان يمكن منعه، مشيرة إلى دور أطراف خارجية قالت: إنها تقدم دعماً للأطراف المسلحة المتصارعة، ومتسائلة عن المدة التي سيستغرقها المجتمع الدولي للتحرك لوقف معاناة السودانيين.
وشهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مواجهات بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" وحصاراُ طويلاُ قبل الهجوم الذي شنته الأخيرة عليها في تشرين الأول 2025، حيث وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، فيما نزح عشرات الآلاف، وسط دعوات دولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)