سياسة

التوغلات الإسرائيلية في سوريا تدخل السجال الانتخابي الإسرائيلي

26 أكتوبر 20265 min read

التوغلات الإسرائيلية في سوريا تدخل السجال الانتخابي الإسرائيلي
لم تعد التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ الثامن من كانون الأول 2024 تقتصر على تداعياتها الميدانية وانتهاكها القوانين الدولية، بل باتت حاضرة في…

لم تعد التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ الثامن من كانون الأول 2024 تقتصر على تداعياتها الميدانية وانتهاكها القوانين الدولية، بل باتت حاضرة في السجال السياسي الداخلي الإسرائيلي حول إدارة الملفات الأمنية وتوظيفها سياسياً، مع تصاعد انتقادات المعارضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن قرارات عسكرية وتوقيت اتخاذها، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة غداً (27 تشرين الأول الجاري).؜

وبينما يقدم نتنياهو التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية باعتبارها إجراءات لحماية أمن إسرائيل، تركز انتقادات معارضيه على طريقة إدارة الحكومة للملفات الأمنية، محذرةً من توظيف المخاوف الأمنية والقرارات العسكرية في الحسابات الانتخابية، في وقت تؤكد فيه دمشق استعدادها لمعالجة القضايا العالقة عبر الحوار، بما يحفظ سيادة سوريا ووحدة أراضيها.؜

المنطقة العازلة

حرص نتنياهو خلال الأشهر الماضية على تقديم الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية بوصفه جزءاً من استراتيجية أمنية تقوم على إبعاد ما تصفه حكومته بالتهديدات عن الحدود، وإقامة مناطق عازلة تتيح للقوات الإسرائيلية التحرك خارج حدودها.؜ وفي التاسع من أيلول الماضي، زار نتنياهو منطقة جبل الشيخ السوري، وتحدث عن تحقيق ما وصفه بـ"السيطرة المطلقة" على مساحة تمتد من قمة جبل الشيخ إلى نهر اليرموك، وصولاُ إلى البحر المتوسط.؜

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن قواته لن تنسحب من "المنطقة الأمنية" التي تسيطر عليها في سوريا، وفق ما أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.؜ وكان نتنياهو أعلن في كانون الأول 2025 أن التوصل إلى اتفاق مع سوريا ممكن، لكنه ربط ذلك بإقامة منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى جبل الشيخ.؜

المعارضة..؜ سجال الأمن والتوظيف السياسي

في المقابل، امتد الجدل إلى الداخل الإسرائيلي، حيث تتهم شخصيات معارضة نتنياهو بتوظيف المخاوف الأمنية والقرارات العسكرية لخدمة حساباته السياسية، محذرةً من أن هذا النهج قد يعرّض أمن إسرائيل لمخاطر إضافية.؜ وفي الحادي والعشرين من تشرين الأول الجاري، دعا يائير غولان زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض، رئيس الأركان إيال زامير وقادة المؤسسة الأمنية إلى منع نتنياهو من استغلال الجيش لتحقيق غايات سياسية أو مصالح شخصية.؜

وسبق أن انتقد غولان، في التاسع عشر من آب الماضي، الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غرب سوريا، واعتبرها خطوة استفزازية تعمّق الخلاف مع حلفائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.؜ وتصاعد هذا الجدل في التاسع عشر من تشرين الأول الجاري، مع طرح نتنياهو عقيدته الأمنية الجديدة، التي تتضمن توجيه ضربات استباقية وإقامة مناطق عازلة على حدود إسرائيل.؜

التوغلات بالأرقام..؜ انتهاكات وتداعيات

تعكس الوقائع الموثقة اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، فقد وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير نشرته في الثامن من تشرين الأول الجاري، ما لا يقل عن 453 توغلاً برياً إسرائيلياً بين الثامن من كانون الأول 2024 والسادس من تشرين الأول 2026، إضافة إلى مقتل 69 شخصاً على الأقل، وتسجيل 162 حالة اعتقال تعسفي و22 حادثة طالت منشآت ومرافق مدنية حيوية.؜

وتركزت التوغلات في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق.؜ وفي مؤشر آخر إلى اتساع العمليات، أعلنت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان شابيا مانتو، في التاسع من تشرين الأول الجاري، توثيق نحو 280 واقعة توغل عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال أيلول الماضي وحده، وهو أعلى عدد شهري منذ بداية العام.؜

انتقادات وتحذيرات دولية

لا تقتصر الاعتراضات على العمليات الإسرائيلية داخل سوريا على الموقف السوري، بل تشمل دولاً عربية وإسلامية وأطرافاً دولية حذرت من تداعياتها على سيادة البلاد واستقرار المنطقة.؜ وفي التاسع عشر من تشرين الأول الجاري، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن إسرائيل تسعى إلى إثارة الفوضى في سوريا، رغم التطورات الإيجابية التي تشهدها البلاد.؜

كما أدان وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، واعتبروها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.؜ وسبق أن أدانت السعودية وقطر والأردن والكويت ومصر وتركيا والإمارات، إلى جانب جامعة الدول العربية، الاعتداءات الإسرائيلية وأعمال خط "سوفا 53" في القنيطرة.؜

دمشق تتمسك بالحوار والسيادة

في المقابل، أبدت القيادة السورية، بعد سقوط النظام البائد في الثامن من كانون الأول 2024، استعداداً لمعالجة الملفات الأمنية والخلافات مع إسرائيل عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يفضي إلى ترتيبات تضمن الاستقرار وتمنع التصعيد، من دون المساس بسيادة سوريا أو القبول بفرض وقائع عسكرية داخل أراضيها.؜ ومع تمسك دمشق بالحوار ضمن إطار يحفظ السيادة ووحدة الأراضي السورية، بات احترام الحدود ووقف التوغلات والالتزام بالتفاهمات الدولية عناصر أساسية لأي مسار يهدف إلى الحد من التصعيد وتحقيق الاستقرار.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.