فن ومنوعات

الخيط العربي: حرفة دمشقية تجمع الهندسة والتراث

31 أكتوبر 20265 min read

الخيط العربي: حرفة دمشقية تجمع الهندسة والتراث
المهندس البارودي يبرز دقة الخيط العربي كمنظومة فنية هندسية في محاضرة بدمشق

تُعد حرفة "الخيط العربي" من الحرف الدمشقية العريقة التي تجسد تلاقي المهارة اليدوية مع الدقة الهندسية، وتكشف عن جوانب من الإبداع التي ميزت الفنون والعمارة الإسلامية عبر العصور.؜

ورغم اعتماد هذه الحرفة على مواد بسيطة، إلا أنها خلدت حضورها في العديد من المعالم التاريخية والأعمال الزخرفية التي لا تزال شاهدة على براعة الحرفيين وجماليات التصميم المتقن.؜

منظومة فنية هندسية

وأكد المهندس محمد خيري البارودي، المتخصص في العمارة الإسلامية والعمارة الدمشقية، أن حرفة الخيط العربي تمثل تجسيداً حقيقياً لتلاقي المهارة اليدوية مع الرؤية الهندسية الدقيقة.؜

وأشار إلى أن هذه الحرفة تتجاوز كونها مجرد تقنية زخرفية لتشكل منظومة فنية مبنية على الأشكال الهندسية، والعلاقات الدائرية، والتكرار، والتناسق، ما يمنحها قيمة جمالية ووظيفية فريدة في التراث الإسلامي.؜

محاضرة في أبو رمانة

ولفت البارودي، في محاضرة قدّمها الأسبوع الماضي في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق، إلى متانة هذه الحرفة واستمراريتها رغم اعتمادها على مواد بسيطة كالخشب.؜

وشهد نموذجاً تراثياً عريقاً محفوظاً في دمشق، وهو منبر مسجد الحنابلة الذي يعود تاريخه إلى سنة 604 هجرية، والذي يعد شاهداً حياً على صمود التقنيات التقليدية أمام اختبار الزمن.؜

تطوير وتوثيق

وأضاف أن دراسة هذه الحرفة تتيح فهماً عميقاً للعلاقة المتكاملة بين المادة، والتصميم، والتنفيذ، وتكشف عن معارف متراكمة تناقلها الحرفيون عبر العصور.؜

من جهته، بين أن الخبرة انتقلت تدريجياً من الممارسة اليدوية البحتة إلى مستويات متقدمة من التصميم الهندسي، موضحاً أن الحرفي المتمكن قادر على تطوير أدوات عمله والإسهام في تخريج أجيال جديدة.؜

وشدد البارودي على أهمية دمج التراث في المشاريع المعمارية المعاصرة، مؤكداً أن الحداثة الحقيقية تكمن في ابتكار لغة تصميمية تستلهم تاريخ المجتمع وخصوصية بيئته الثقافية.؜

وأشار إلى أن التعريف بالحرف الدمشقية محلياً وعالمياً يفتح آفاقاً رحبة أمام المهندسين الشباب، ويساعدهم على توظيف العناصر التراثية في التصميم الحديث ما يعزز حضور الهوية السورية في الفضاء العمراني.؜

يُذكر أن عدداً من الحرف الدمشقية بات مهدداً بالاندثار نتيجة تراجع أعداد الحرفيين القادرين على إتقانها، ما يجعل توثيق تقنياتها ونقل خبراتها إلى الأجيال الجديدة ضرورة للحفاظ عليها.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.