تأسس الدفاع المدني السوري، المعروف بـ"الخوذ البيضاء"، في 25 تشرين الأول عام 2013 كفرق تطوعية محلية، ثم تم دمجها في حزيران 2025 ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية لتصبح ذراعاً وطنية رسمية لمواجهة الكوارث.
وفي مقابلة مع سانا بمناسبة الذكرى، أكد معاون وزير الطوارئ حسام الحلاق أن المرونة المؤسسية وتراكم الخبرات شكّلت ركائز تحويل التجربة إلى نموذج وطني قادر على مواجهة المخاطر وضمان استدامة الخدمات.
من المبادرات التطوعية إلى مؤسسة وطنية
أوضح الحلاق أن الحاجة الملحة ظهرت في عامي 2013 و2014 في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد، حيث واجه السكان احتياجات هائلة للإطفاء والإنقاذ وسط غياب الخدمات الحكومية. وقال إن منشقين عن النظام البائد بادروا لتشكيل فرق تطوعية للبحث والإنقاذ بعد عمليات القصف والدمار الواسعة.
وأضاف أنه في 25 تشرين الأول 2014، تم توقيع الميثاق التأسيسي للدفاع المدني السوري، حيث اجتمعت الفرق التطوعية لتوحيد جهودها ومواردها، وتم توقيع "ميثاق المبادئ" من قبل ممثلي الفرق في جميع الأراضي الخارجة عن سيطرة النظام البائد.
الاستجابة المعقدة وتوثيق الجرائم
وبيّن معاون وزير الطوارئ أن فرق الدفاع المدني واجهت استجابات معقدة نتيجة الهجمات المزدوجة، حيث كان المتطوعون يتعرضون للقصف أثناء انتشال الضحايا. وأشار إلى وضع كاميرات "غوبرو" على خوذ المتطوعين لتسجيل مراحل الاستجابة وإنشاء نظام إلكتروني لتأريخ العمليات.
وأشار إلى أن هذه الأدلة ساهمت في توثيق الجرائم، رغم الثمن الباهظ الذي دفعته المنظومة، حيث ارتقى أكثر من 300 شهيد، أي نحو 10 بالمئة من إجمالي المتطوعين، أثناء تأدية واجبهم الإنساني وسط ظروف بالغة الخطورة.
الشراكات الدولية والتحول نحو الوزارة
وبيّن الحلاق أن المنظومة اعتمدت في بداياتها على التمويل من المنظمات الدولية، ثم تطورت العلاقة إلى شراكات استراتيجية في المناصرة وشراكات حقوقية لتوثيق الانتهاكات. وأكد أن الخبرات المتراكمة شكلت النواة الأساسية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
ختاماً، وجه الحلاق رسالتين: الأولى للمجتمعات المحلية بتأكيد قدرتها على صنع المستحيل عبر المبادرات التطوعية، والثانية لكوادر الوزارة بالبقاء على العهد في خدمة الشعب والانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة الاستعداد والتخطيط المسبق.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)