من العالم

الضربات الأمريكية على قشم تكشف التباين في خيارات واشنطن

3 نوفمبر 20265 min read

الضربات الأمريكية على قشم تكشف التباين في خيارات واشنطن
الضربات المحدودة على جزيرة قشم الإيرانية تعيد ملف المواجهة للواجهة وسط تباين داخل الإدارة الأمريكية بين التفاوض والضغط العسكري.

أعادت الضربات الأمريكية المحدودة التي استهدفت جزيرة قشم الإيرانية عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ملف المواجهة بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، في وقت تتواصل فيه الوساطات الإقليمية سعياً إلى اتفاق ينهي الحرب.؜ وبينما تصف واشنطن الضربات بأنها إجراء دفاعي، تواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب التلويح بإمكانية استئناف العمليات العسكرية، من دون التخلي عن المسار التفاوضي.؜

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الضربات جاءت رداً على استخدام إيران صواريخ أرض-جو ضد مواقع أمريكية، مؤكدين أن العملية محدودة وتندرج في إطار الدفاع عن المواقع والأصول الأمريكية، ولا تعني العودة إلى عمليات قتالية واسعة.؜ وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في جزيرة قشم الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، وتكتسب الجزيرة أهمية استراتيجية نظراً إلى موقعها القريب من المضيق.؜

ثلاثة مسارات داخل الإدارة الأمريكية

وتكشف قراءة نشرها موقع أكسيوس الأمريكي، استناداً إلى مصادر مطلعة، عن تباين في وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية حيال المرحلة المقبلة.؜ إذ يدفع نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف باتجاه التوصل إلى اتفاق، انطلاقاً من أن استئناف الحرب قد لا يؤدي إلى تغيير جوهري في المعادلة القائمة.؜ في المقابل، يدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى استئناف العمليات العسكرية، معتبرين أن طهران لا يمكن الوثوق بالتزامها بأي اتفاق.؜

وأما وزير الخزانة سكوت بيسنت ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو، فيؤيدون، وفق المصادر التي نقل عنها "أكسيوس"، مواصلة الضغط الاقتصادي، من دون العودة إلى حرب واسعة أو إبرام اتفاق في الوقت الراهن.؜ ولا تعكس هذه المواقف حسم الإدارة الأمريكية خياراتها، بقدر ما تكشف عن تعدد المسارات المطروحة، بين التفاوض والضغط الاقتصادي والإبقاء على الخيار العسكري.؜

الوساطة مستمرة والخلافات لم تُحسم

وفي المسار الدبلوماسي، أفاد أكسيوس بأن الوسطاء القطريين أعدوا مسودة تتضمن خطوات لبناء الثقة على مدى ثلاثة أيام، تمهيداً لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.؜ ونقل الموقع عن مصادر إقليمية أن المبعوث القطري علي بن ثامر آل ثاني زار طهران لمتابعة النقاشات بشأن المسودة، فيما تنتظر الوساطة ردود الطرفين.؜ من جهتها، أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية بالتوازي مع التحركات العسكرية، لافتة إلى حديث فانس عن وجود فرصة للتوصل إلى تسوية تفاوضية.؜

ولكن استمرار الوساطة لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى اتفاق؛ إذ نقلت رويترز عن مسؤول إيراني رفيع، أن واشنطن وطهران لا تزالان بعيدتين عن الاتفاق، رغم تكثيف الجهود الدبلوماسية.؜ وأوضح المسؤول أن تلبية شروط طهران تسبق إعادة فتح مضيق هرمز، وأن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ قبل ذلك.؜ ويبرز الخلاف حول ترتيب الخطوات بوصفه إحدى أبرز العقبات أمام التسوية؛ فواشنطن تسعى إلى ضمانات تتعلق بالملف النووي، في حين تربط طهران الانتقال إلى المفاوضات النووية بتلبية مطالبها بشأن المضيق.؜

الانتخابات وتكلفة المواجهة

وتتزامن هذه التطورات مع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي قد تؤثر في الحسابات السياسية لترامب، وإن كانت لا تمثل العامل الوحيد المحدد لخياراته تجاه إيران.؜ وقال ترامب لموقع أكسيوس:؜ إنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار بشأن استئناف الضربات، فيما تحدث فانس عن إحراز تقدم في الاتصالات، مع تأكيد احتفاظ واشنطن بخيارات عسكرية وغير عسكرية.؜ وسلطت أسوشيتد برس الضوء على التداعيات الاقتصادية للحرب، ولا سيما انعكاساتها على أسعار الوقود والاقتصاد الأمريكي، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.؜

وأشارت الوكالة أيضاً إلى استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتعزيز القوات، بما يتيح لواشنطن الإبقاء على الضغوط، لكنه يزيد في الوقت نفسه تكلفة أي قرار باستئناف العمليات العسكرية.؜ وفي ضوء هذه المعطيات، لا تشكل ضربة قشم وحدها مؤشراً حاسماً إلى اتجاه المرحلة المقبلة؛ فهي وفق الرواية الأمريكية التي نقلتها رويترز عملية محدودة، بينما لا تزال الوساطة قائمة والخلافات الأساسية من دون حل.؜ ويظل مسار المواجهة مرهوناً بقدرة واشنطن وطهران على التوصل إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي، ومدى استعداد الطرفين لتحمل تكلفة العودة إلى مواجهة أوسع في حال تعثر المفاوضات.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.