يضع القصف الأردني لريف درعا، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، العلاقات السورية الأردنية أمام اختبار جدي يتعلق باحترام السيادة وآليات التنسيق الأمني بين البلدين الشقيقين.
وفي السياق ذاته، يأتي هذا التطور في وقت يسعى فيه الطرفان إلى توسيع تعاونهما السياسي والاقتصادي، الذي شهد قفزة نوعية وبلغ التبادل التجاري فيه 330 مليون دولار.
تنسيق سياسي وأمني لمعالجة التداعيات
وفي إطار التحركات العاجلة لمعالجة تداعيات الغارات، اتفق وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء 28 تشرين الأول الجاري، على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقق من تفاصيل العمليات وتداعياتها.
وأكد الوزيران، وفق بيان مشترك، عمق العلاقات الأخوية والحرص على تعزيزها بالحوار المسؤول؛ إذ شدد الصفدي على احترام الأردن سيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها، معرباً عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين ومقدماً التعازي للشعب السوري.
مواقف رسمية وخبراء
وأكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، خلال تقديمه واجب العزاء لذوي ضحايا الغارات الأردنية في ريف درعا، أن “دم السوري لا يمكن التفريط به تحت أي ذريعة”، مشيرا إلى أن “درعا بلد الثورة والثوار، وأن السوريين سيذكرون على مدى عقود كيف انطلقت منها الثورة، وكيف تكسرت على أرضها محاولات التقسيم والتدخل الخارجي”.
من جهته، أكد الخبير والباحث الأمني السوري باسل صنيب، على أهمية وجود تحقيق مؤسسي مشترك وشفاف لتحديد ملابسات الغارات والمسؤوليات المترتبة عليها، وإنصاف المتضررين وضمان عدم تكرار الحادثة.
مسار تصاعدي للعلاقات
لا يمكن فصل التعامل مع تداعيات درعا عن مسار أوسع متعلق بأخذ تطوير العلاقات السورية الأردنية منذ كانون الأول 2024 وحتى الآن بعين الاعتبار.
فقد مرت هذه العلاقات بمحطات تطور بارزة، منها لقاء الرئيس أحمد الشرع مع الملك عبد الله الثاني في عمان 26 شباط 2025، وزيارة الصفدي لدمشق في 17 نيسان من العام نفسه.
وفي 20 أيار 2025، تم توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، بهدف تنظيم التعاون ومتابعة الملفات المشتركة على المستوى الوزاري والمؤسساتي.
شراكة اقتصادية ومشروعات حيوية
على الصعيد الاقتصادي، حققت العلاقات قفزة كبيرة، حيث أعلنت وزارة الخارجية السورية في أيلول الماضي عن بلوغ حجم التبادل التجاري 330 مليون دولار، بزيادة بلغت ثلاثة أضعاف.
ويشمل التعاون مشروعات استراتيجية مثل تدفق الغاز الأردني عبر خط الغاز العربي، والربط الكهربائي، وتطوير التعاون المائي في حوض اليرموك، وتحديث خدمات النقل الترانزيت، وإحياء الخط الحديدي الحجازي، وتعزيز الربط الرقمي.
وفي إطار المتابعة، عقد مجلس التنسيق الأعلى دورته الثانية في عمان في 12 نيسان 2026، وتقرر عقد دورته الثالثة في دمشق يومي 8 و9 تشرين الثاني المقبل لمتابعة تنفيذ التفاهمات.
وتظهر هذه الملفات المتشعبة عمق واتساع المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين، وهو ما يبرز أهمية اللجنة الأمنية المشتركة كمدخل لتحويل الخلاف الراهن إلى مسار مؤسسي يعالج الأسباب ويحمي المدنيين، دون التفريط بالسيادة الوطنية أو بالمصالح الاستراتيجية المشتركة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)