تتحول المهن الرقمية في سوريا تدريجياً إلى مورد اقتصادي رئيسي، مستفيدةً من توسع العمل عن بعد وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يوفر فرصاً لتحويل المهارات المتخصصة إلى دخل وخدمات قابلة للتسويق.
المهن الأكثر طلباً
وتشير صفا الجاسم، مديرة فريق في إحدى شركات التدريب الرقمية، إلى ارتفاع الإقبال على التدريب في هذا المجال، مؤكدةً أن الشباب أدركوا أهمية هذه المهارات للاستقرار الوظيفي. وتذكر الجاسم أن المهن الأربع الأكثر طلباً هي: التسويق الرقمي وإدارة منصات التواصل، وتصميم الجرافيك وواجهات المستخدم، ومونتاج الفيديو وصناعة المحتوى، وتطوير المواقع والتطبيقات.
وفي السياق ذاته، تشير الجاسم إلى أن المهن الأعلى دخلاً تشمل هندسة الذكاء الاصطناعي، تليها مهن الأمن السيبراني وتطوير البرمجيات، وعلم البيانات، وإدارة المنتجات التقنية، التي تتطلب كفاءات تجمع بين المعرفة التقنية والرؤية التجارية.
فرص اقتصادية منخفضة التكلفة
ويرى الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن المهن الرقمية تخلق نشاطاً اقتصادياً منخفض التكلفة نسبياً، لا يحتاج إلى مصانع أو استثمارات ضخمة، مما يوسع الاقتصاد الخدمي ويزيد الاعتماد على المعرفة. ويضيف أن هذا النشاط يتيح فرصاً في البرمجة والتصميم والترجمة، بما فيها للأشخاص الذين يصعب عليهم الوصول لوظائف تقليدية، ويعمل على تعدد مصادر الدخل.
وتعكس تجربة المونتير يمان الحنش هذا التحول، حيث حول مهارته في المونتاج إلى مصدر دخل من المنزل، مشيراً إلى أن معظم الأدوات متوافرة على الكمبيوتر، ما يلغي الحاجة لمكتب خاص. ويؤكد الحنش أن العمل الرقمي ساعده على زيادة دخله وفتح مصدراً إضافياً غير مرتبط بمكان جغرافي محدد.
متطلبات التحول الاقتصادي
وتوضح الجاسم أن عدد المتدربين بلغ نحو 1700 متدرب خلال عام، بنسبة توظيف نحو 20 في المئة، مؤكدةً أن الشهادات لم تعد تكفي دون تدريب عملي وقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي. ويشير المغربل إلى أن تحول المهن الرقمية إلى رافع للاقتصاد الوطني يحتاج إلى كهرباء وإنترنت مستقرين، ووسائل دفع دولية، وتشريعات واضحة للعمل الحر، وتدريب تقني، مع تسهيل استقبال المدفوعات من الخارج لحماية الحقوق الرقمية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)