تواجه الثروة السمكية في سوريا تحديات متزايدة بفعل التلوث والتغيرات المناخية والصيد الجائر، ما يجعل حمايتها وتنظيم استثمارها ضرورة للحفاظ على التنوع الحيوي وضمان استدامة الموارد. وتعمل الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية على تطوير أدوات الرصد والبحث العلمي، والتوسع في مشاريع الاستزراع السمكي لمواجهة هذه التحديات.
مدير مديرية البحوث في الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية هيثم ديب، أكد في تصريح لـ سانا أن حماية الثروة السمكية تتطلب تكثيف الدراسات والأبحاث البحرية، ومراقبة جودة المياه، ورصد الأنواع الدخيلة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية للحفاظ على البيئة البحرية والمخزون السمكي.
تعزيز الرصد البحري
وأشار ديب إلى أهمية توظيف التقنيات الحديثة في مراقبة البيئة البحرية، إذ تتيح الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد متابعة درجات حرارة المياه وتركيز الكلوروفيل والعوالق البحرية، ورصد بقع التلوث النفطي والازدهار الطحلبي. وأوضح ديب أن الحساسات البحرية تساعد على قياس الأكسجين والملوحة والحموضة والعكارة بصورة مستمرة، وتوفير إنذارات مبكرة عند حدوث تغيرات بيئية.
وبيّن أن المسح الصوتي والسونار يوفران بيانات عن قاع البحر وتجمعات الأسماك وتقدير المخزون السمكي، مشدداً على أهمية ربط البيانات المعتمدة على الأقمار الصناعية بالقياسات الميدانية والمخبرية، والتعاون مع المراكز البحثية، ومنها المعهد العالي للبحوث البحرية وجامعة اللاذقية، لتنفيذ المسوحات وجمع العينات ومتابعة الأنواع الغازية.
إجراءات الحماية
قال ديب: إن تعزيز الصيد المستدام يتطلب تطبيق فترات الراحة البيولوجية خلال مواسم التكاثر، وتنظيم التراخيص، ومكافحة وسائل الصيد المخالفة، ومنها المتفجرات والسموم والصعق الكهربائي والشباك غير القانونية، وفق التشريعات الناظمة. وشدد على ضرورة استخدام الشباك ذات الفتحات القانونية التي تسمح بخروج الأسماك الصغيرة والكائنات غير المستهدفة.
وأضاف ديب ضرورة توعية الصيادين بكيفية التعامل مع السلاحف البحرية العالقة في الشباك وإعادتها إلى البحر دون أذى، إلى جانب التنسيق لإقامة محميات بحرية وشاطئية تحافظ على موائل الكائنات البحرية ومناطق تكاثرها.
الصيد الجائر والتلوث
لفت مدير مديرية البحوث في الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية إلى أن الصيد الجائر والاستنزاف المفرط للمخزون السمكي من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، رغم الجهود المبذولة للحد من الصيد المخالف. مشيرا إلى استمرار بعض الممارسات الضارة، مثل الصيد خلال مواسم التكاثر واستخدام الشباك ذات الفتحات الضيقة، إضافة إلى استخدام وسائل صيد مدمرة، ومنها المتفجرات التي تراجع انتشارها خلال الفترة الحالية.
وأشار ديب إلى أن تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمخلفات الصناعية في البحر والأنهار، يؤدي إلى تراجع جودة المياه، نتيجة تراكم المواد العضوية والمغذيات والملوثات، الأمر الذي يشجع نمو الطحالب، ويؤدي تحللها إلى استهلاك الأكسجين المذاب، بما يهدد حياة الأسماك والكائنات البحرية.
الأنواع البحرية الدخيلة
بيّن ديب أن ارتفاع حرارة مياه شرق المتوسط والتغيرات المناخية، إلى جانب انتقال الكائنات عبر الممرات البحرية، أسهما في انتشار أنواع قادمة من البحر الأحمر إلى المتوسط عبر قناة السويس، ضمن ظاهرة تعرف بالهجرة الليسيبسيانية. ولفت إلى دور السفن التجارية في نقل الأنواع الغازية والطفيليات من خلال مياه الاتزان والكائنات العالقة بهياكل السفن.
وأكد ديب ضرورة مراقبة السفن في الموانئ والتدقيق في سجلات مياه الصابورة والشهادات الدولية، والتحقق من الالتزام بمعايير المنظمة البحرية الدولية الخاصة بتبديل مياه الاتزان أو معالجتها.
خطط مستقبلية
قال ديب: إن الهيئة تتجه للتوسع في مشاريع الاستزراع السمكي باستخدام الأقفاص العائمة والمسطحات المائية الساحلية والداخلية، وتأهيل المفرخات ومراكز الأبحاث والمزارع الحكومية، ومنها مراكز السن وشطحة وعين الطاقة، بهدف تعزيز إنتاج الإصبعيات الملائمة للبيئة المحلية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)