أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني أمس الثلاثاء، عن تحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني دولي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحركة السياحية والثقافية في المدينة الأثرية وتسهيل وصول الزوار من مختلف دول العالم إليها. جاء الإعلان على لسان رئيس الهيئة عمر الحصري خلال جولة ميدانية شارك فيها وزير السياحة مازن الصالحاني ووزير الثقافة محمد ياسين الصالح، بحضور محافظ حمص مرهف النعسان، للاطلاع على واقع المطار وتحديد متطلبات إعادة تأهيله.
تعزيز الربط الجوي مع تدمر
وأوضح الحصري أن المطار سيُخصص لاستقبال الرحلات الجوية العارضة والمجدولة، بما يسهم في تعزيز الربط الجوي مع تدمر وفتح المجال أمام تسيير رحلات قادمة من أوروبا والدول الغربية ومناطق أخرى من العالم. وأشار إلى أن العمل على المشروع بدأ بالتواصل مع المنظمة العالمية للطيران، والاستفادة من دراسة سابقة أعدتها المنظمة لتحديث المطار وتحويله إلى منشأة مدنية.
وبيّن أن الجهات المعنية تعمل بالتنسيق مع وزارتي السياحة والثقافة ومحافظة حمص على إعداد رؤية متكاملة للمشروع، تراعي خصوصية تدمر التاريخية واحتياجاتها السياحية والثقافية. وتشمل الأعمال المطلوبة تأهيل المدارج والساحات، وتصميم صالات المطار، وإصلاح الأجزاء المتضررة، إلى جانب التواصل مع الشركات القادرة على تنفيذ أعمال التأهيل. وقدّر الحصري المدة اللازمة لإنجاز تحويل المطار بنحو ستة أشهر إلى عام، لافتا إلى أن التصاميم ستأخذ في الحسبان الطابع التاريخي والمعماري لمدينة تدمر ومكانتها الأثرية والسياحية.
خطوة مهمة لتنشيط السياحة في تدمر
من جهته، أكد وزير السياحة مازن الصالحاني أن تحويل المطار إلى منشأة مدنية دولية يشكل خطوة مهمة لتنشيط السياحة في تدمر والمناطق المحيطة بها، من خلال تسهيل الوصول إليها وتعزيز ارتباطها الجوي بالعالم. وشدد على ضرورة تزامن تطوير البنية التحتية السياحية مع إعادة تأهيل المدينة السكنية وتهيئة الظروف لعودة الأهالي إلى منازلهم. ولاحظ الوزير الصالحاني حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة، موضحا أن العمل جارٍ على إعداد خطط ومخططات هندسية لإعادة تأهيل تدمر واستعادة الحياة فيها، بالتعاون مع وزارة الثقافة ومحافظة حمص.
تعزيز حضور تدمر الثقافي والسياحي
بدوره، أشار وزير الثقافة محمد ياسين الصالح إلى أن تحويل المطار العسكري إلى مدني دولي يندرج ضمن التوجه الرامي إلى تعزيز حضور تدمر الثقافي والسياحي وتوسيع انفتاحها على العالم. وأكد أن المدينة بما تمتلكه من إرث حضاري وإنساني تمثل جسرا للتواصل الثقافي بين سوريا ومختلف دول العالم. وأوضح الوزير الصالح أن المشروع لا تقتصر أهميته على الجانب السياحي، بل يمتد إلى أبعاد ثقافية واقتصادية، من خلال تسهيل زيارة المواقع الأثرية والتراثية، والمساهمة في توفير فرص العمل ودعم المجتمعات المحلية. مشددا على أهمية استعادة النشاط في تدمر بعد سنوات من التهميش والأضرار، والعمل على توفير الظروف المناسبة لعودة الحياة إليها وتعزيز مكانتها بوصفها وجهة أثرية وثقافية مفتوحة أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وتُعدّ تدمر من أبرز المدن الأثرية في سوريا والعالم، لما تضمه من معالم تاريخية تعكس تعاقب الحضارات على المنطقة. وتشكل إعادة تأهيل بنيتها التحتية وتطوير وسائل الوصول إليها من الخطوات الداعمة لاستعادة نشاطها السياحي والثقافي والاقتصادي. وكان مطار تدمر يُستخدم للأغراض العسكرية وقصف المدن في عهد النظام البائد، وتعرض لأضرار تستدعي إعادة التأهيل.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)