سياسة

الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تبدأ مشروع السجل الوطني للضحايا

3 نوفمبر 20265 min read

الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تبدأ مشروع السجل الوطني للضحايا
الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تبدأ في وضع معايير إنشاء سجل وطني للضحايا في سوريا لضمان حقوق المتضرين وجبر الضرر.

بدأت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا العمل على مشروع إنشاء السجل الوطني للضحايا، وذلك من خلال مشاورات مع الضحايا وذويهم والمنظمات الحقوقية.؜ ويهدف هذا المشروع إلى وضع معايير قانونية وفنية تضمن إنشاء قاعدة بيانات وطنية موثوقة وشاملة، تحفظ حقوق المتضررين وتدعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر.؜

الاعتراف بالضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية

أكدت إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن إنشاء السجل يأتي استجابة للحاجة إلى مرجعية وطنية موحدة لتوثيق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في سوريا.؜ وأوضحت أن الغاية لا تقتصر على إحصاء الضحايا، بل تشمل توثيق ما تعرضوا له وحفظ حقوقهم وفهم حجم الأضرار التي لحقت بالأفراد والأسر والمجتمعات.؜

من جهته، أكد الخبير القانوني سليمان القرفان أن السجل يمثل اعترافاً بوجود الضحايا وحقوقهم، وأداة لكشف أنماط الانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد وتحديد حجمها.؜ وتمكين المتضررين من الوصول إلى الإنصاف وجبر الضرر، بينما اعتبر نقيب المحامين السوريين محمد علي الطويل أن توثيق الضحايا يمثل اعترافاً بحقوق الإنسان وكرامته.؜

معايير مرنة لإثبات الانتهاكات

وتمثل صعوبة الحصول على الوثائق الرسمية أحد أبرز التحديات أمام إنشاء السجل، بعد أن فقد كثير من الضحايا أوراقهم الثبوتية، ودُمرت منازل وسجلات، وتعذر الوصول إلى بيانات الاحتجاز والمستشفيات.؜ وأكدت إدارة جبر الضرر ضرورة أن يكون التسجيل شاملاً وعادلاً، وألا تتحول صعوبة امتلاك الوثائق إلى سبب لإقصاء الضحايا أو حرمانهم من الاعتراف بمعاناتهم.؜

وأشار الخبير القانوني طارق حاج بكري إلى إمكانية الاستفادة من الوثائق التي خلفها النظام البائد بشأن الشهداء والجرحى والانتهاكات، إلى جانب شهادات الوفاة ودخول المستشفيات وسجلات النفوس ووثائق المخاتير.؜ وفي حال غياب الوثائق الرسمية، رأى حاج بكري ضرورة الاستعانة بالشهود والقرائن والصور ومقاطع الفيديو، فضلاً عن وثائق قيصر.؜

السجل ليس بديلاً عن القضاء

شدد نقيب المحامين على ضرورة التمييز بين توثيق الضحايا وإثبات المسؤولية الجنائية، فالسجل أداة لتوثيق الوقائع والأضرار وتثبيت صفة المتضرر، بينما يبقى تحديد المسؤولية الجنائية من اختصاص القضاء.؜ ويتفق القرفان معه، مؤكداً أن التسجيل لا ينبغي أن يكون مشروطاً بصدور حكم قضائي نهائي، لأن وظيفة السجل هي توثيق الضحايا والانتهاكات وليس إصدار أحكام بالإدانة.؜

وأوضح القرفان أن السجل يدعم مسارات العدالة الانتقالية عبر حفظ الشهادات وكشف أنماط الانتهاكات وتوفير المعلومات للجهات القضائية، فضلاً عن تحديد احتياجات المتضررين وتصميم برامج جبر الضرر.؜ وفي السياق ذاته، توضح إدارة جبر الضرر أن السجل يوفر قاعدة معرفية تساعد الهيئة على تحديد الأولويات وبناء برامجها على معلومات موثوقة.؜

حماية البيانات ومشاركة المؤسسات

لا يقتصر نجاح المشروع على وضع معايير التسجيل، بل يتطلب ضمان سرية المعلومات وحماية الضحايا والشهود وأسرهم من أي مخاطر إضافية.؜ وأكد الطويل استعداد نقابة المحامين للمساهمة في مراجعة الإطار التشريعي للسجل، واقتراح ضوابط الإثبات وحماية البيانات وآليات الاعتراض.؜ بينما لفت القرفان إلى أن نجاح السجل لا يُقاس بعدد الأسماء المدرجة فيه، وإنما بقدرته على إعادة الاعتبار للضحايا وكشف الحقيقة وحفظ حقوقهم.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.