من العالم

الولايات المتحدة تستعد لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس

2 نوفمبر 20265 min read

الولايات المتحدة تستعد لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس
استحقاق انتخابي حاسم في واشنطن يحدد موازين القوى ويختبر قدرة ترامب على استمرار أجندته التنفيذية خلال النصف الثاني من ولايته الرئاسية.

تستعد الولايات المتحدة، يوم غد الثلاثاء، الثالث من تشرين الثاني، لإجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق يتجاوز التنافس على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، ليشكل اختباراً سياسياً للرئيس دونالد ترامب وقدرة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بأغلبيته التشريعية، في ظل ضغوط متزايدة مرتبطة بالاقتصاد والسياسة الخارجية، وترقب للانعكاسات المحتملة للنتائج على النصف الثاني من الولاية الرئاسية.؜

وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة في ظل ضيق الفارق بين الحزبين داخل الكونغرس، إذ يمكن لأي تحول في موازين القوى أن يغير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، ويعيد رسم حدود قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير سياساتها في الملفات الداخلية والقضايا الدولية.؜

التصويت المبكر..؜ مشاركة قبل الموعد الرسمي

ولا يقتصر التصويت في الانتخابات الأمريكية على يوم الاقتراع الرسمي، إذ تتيح الولايات للناخبين الإدلاء بأصواتهم مبكراً، حضورياً أو عبر البريد، وفق القواعد المعتمدة في كل ولاية، ويهدف هذا النظام إلى تسهيل المشاركة وتخفيف الضغط عن مراكز الاقتراع، فيما تبقى النتائج النهائية مرتبطة بمجموع الأصوات التي تحتسب بعد إغلاق صناديق الاقتراع.؜

ويبلغ عدد الأمريكيين المؤهلين للتصويت نحو 250 مليوناً، وفق تقديرات مركز بيو للأبحاث، فيما تجاوز عدد الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 51 مليوناً حتى 31 تشرين الأول، وفق بيانات إعلامية.؜

أما اختيار يوم الثلاثاء موعداً للانتخابات الفيدرالية، فيعود إلى قانون أقره الكونغرس عام 1845، حيث حدد يوم الثلاثاء التالي لأول يوم إثنين من تشرين الثاني موعداً للاقتراع، مراعاةً لظروف التنقل والعمل في المجتمع الأمريكي آنذاك.؜

الكونغرس..؜ معركة على صلاحيات الرئيس

وتتمثل إحدى أبرز النتائج المحتملة للانتخابات في قدرة الحزب الديمقراطي على استعادة السيطرة على مجلس النواب، بما يمنحه نفوذاً أوسع في الرقابة على الإدارة الأمريكية، وفتح التحقيقات في سياساتها، فضلاً عن التأثير في أجندة اللجان التشريعية.؜

وتشير رويترز إلى أن فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، حتى مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، سيتيح لهم استخدام صلاحيات الاستدعاء والتحقيق، وطرح مشاريع قوانين تتصل بقضايا الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة، غير أن فرص تحويل هذه المشاريع إلى تشريعات نافذة ستبقى محدودة، في ظل معارضة مجلس الشيوخ واحتمال استخدام ترامب حق النقض الرئاسي.؜

وتكتسب السيطرة على مجلس الشيوخ أهمية إضافية لارتباطها بالمصادقة على التعيينات القضائية والإدارية، بما فيها المناصب العليا، الأمر الذي قد يحد من قدرة الرئيس على تثبيت مرشحيه إذا انتقلت الأغلبية إلى الديمقراطيين.؜

وبحسب رويترز، فإن استعادة الديمقراطيين السيطرة على المجلسين ستمنحهم قدرة أكبر على التأثير في المفاوضات المتعلقة بالموازنة وسقف الدين، لكنها لن تتيح لهم بالضرورة فرض تغييرات واسعة على سياسات ترامب، في ظل استمرار صلاحيات الرئيس التنفيذية وحق النقض، فضلاً عن قواعد مجلس الشيوخ التي تفرض عتبة مرتفعة لتمرير عدد كبير من التشريعات.؜

ولا يقتصر التحدي الذي يواجه الجمهوريين على مؤشرات التأييد للرئيس، بل يمتد إلى قدرتهم على الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس، في ظل استطلاعات تمنح الديمقراطيين أفضلية في التصويت العام، غير أن ترجمة هذه الأفضلية إلى نتائج انتخابية تبقى رهناً بتوزع الأصوات في الدوائر والولايات المتنافسة، حيث يمكن لفوارق محدودة أن تحسم السيطرة على المجلسين.؜

الاقتصاد..؜ معيار الناخب الأمريكي

وتأتي الانتخابات وسط اهتمام متزايد بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تشكل عاملاً مؤثراً في خيارات الناخبين، وتضع أداء الإدارة الأمريكية أمام اختبار مباشر.؜

وتشمل القضايا المطروحة تكاليف السكن والرعاية الصحية والغذاء والطاقة، إلى جانب انعكاسات السياسات التجارية والرسوم الجمركية على الأسعار والنشاط الاقتصادي.؜

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث، أُجري بين 28 أيلول و4 تشرين الأول المنصرم وشمل 5062 بالغاً أمريكياً، أن 55 بالمئة من المشاركين يتوقعون فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، مقابل 40 بالمئة توقعوا احتفاظ الجمهوريين بها، أما في مجلس الشيوخ، فرجح 48 بالمئة احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، مقابل 46 بالمئة توقعوا انتقالها إلى الديمقراطيين.؜

وتعكس هذه النتائج توقعات المشاركين لمسار الانتخابات، لا خياراتهم المباشرة عند التصويت، لكنها تشير إلى اختلاف تقديراتهم بشأن فرص الحزبين في المجلسين، في وقت تظل فيه القضايا الاقتصادية والمعيشية حاضرة في حسابات الناخبين.؜

نتائج تتجاوز يوم الاقتراع

تحمل الانتخابات انعكاسات تتجاوز توزيع المقاعد، إذ ستحدد طبيعة البيئة السياسية التي ستعمل فيها الإدارة الأمريكية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.؜

فاحتفاظ الجمهوريين بالمجلسين سيمنح الرئيس هامشاً أوسع لمواصلة أجندته، بينما قد يؤدي انتقال أحدهما أو كليهما إلى الديمقراطيين إلى زيادة الرقابة على الإدارة وتعقيد تمرير التشريعات والقرارات المتعلقة بالإنفاق العام.؜

وفي الحالتين، يرجح أن تشهد واشنطن مفاوضات أكثر صعوبة بشأن الموازنة وسقف الدين، وهما ملفان قد تنعكس مساراتهما على الأسواق والمستثمرين، وفق تقديرات نقلتها رويترز عن محللين اقتصاديين واستراتيجيين.؜

وفي حال خسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب، سيواجه ترامب كونغرس أكثر ميلاً إلى مساءلة إدارته وفتح تحقيقات في سياساتها، فضلاً عن تعقيد تمرير التشريعات والموازنات، أما احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، فسيمنح الرئيس مساحة أوسع لمواصلة أجندته، وإن كان ذلك لا يلغي الضغوط الناجمة عن الانقسامات السياسية والتحديات الاقتصادية.؜

وبذلك، لا تقتصر أهمية انتخابات التجديد النصفي على تحديد الحزب الذي يمتلك الأغلبية في الكونغرس، بل تمتد إلى اختبار قدرة النظام السياسي الأمريكي على إدارة التباينات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومدى انعكاس خيارات الناخبين على مسار السياسات الأمريكية في الداخل والخارج.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.