أقرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» في حزيران 2026 تمويلاً بقيمة 99,700 دولار أمريكي لمشروع يهدف إلى صون مهارات حرفة نفخ الزجاج السوري يدوياً ونقلها للأجيال المقبلة، وذلك ضمن مشروع مجتمعي يمتد لمدة 36 شهراً تنفذه منظمة التنمية السورية.
وجاء هذا القرار في سياق جهود مستمرة لصون التراث الثقافي غير المادي، حيث حذرت المنظمة من أن الحرفة تواجه تهديدات حقيقية مرتبطة بتراجع عدد الحرفيين المتبقين وغياب برامج تدريب منظمة، مما يستدعي توفير الظروف التي تتيح للحرفيين الاستمرار في العمل وتأهيل متدربين جدد.
من جهته، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح في مقاله «التراث الشعبي وروح المكان وذاكرته الحية» أهمية صون ما خلفه الأجداد من فنون وحرف وممارسات اجتماعية وتقاليد من الاندثار، مشدداً على مسؤولية نقل هذه الإرث إلى الأجيال بحب ووعي لضمان استمراريتها.
وأضافت مديرة مديرية التراث الثقافي اللامادي في وزارة الثقافة رولا عقيلي أن التجربة السورية أولت حصر التراث أهمية خاصة لإشراك المجتمعات المحلية باعتبارها الحامل الحقيقي للتراث والمعارف التقليدية، بوصفها مدخلاً أساسياً لحمايته واستدامته.
وأشارت إلى أن التوثيق وإشراك الحرفيين والفنانين يمثلان جانباً أساسياً في جهود الصون، لأن المعرفة التراثية لا تختزل في وصف مكتوب أو صورة أرشيفية، بل ترتبط بالممارسة والخبرة المتراكمة والبيئة الاجتماعية التي نشأت فيها واستمرت عبرها.
وفي سياق متصل، وقّعت وزارة الثقافة في كانون الثاني 2026 مذكرة تفاهم مع ملتقى رواق للتراث السوري لدعم توثيق التراث المادي وغير المادي، كما شاركت سوريا في الملتقى الإقليمي حول حصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي الذي نظمته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو بمشاركة 7 دول عربية.
وتتقاطع خطط الصون الميدانية مع البرامج الوطنية للأرشفة الرقمية وتوثيق الأطلس الوطني للتراث الثقافي غير المادي في سوريا، بهدف بناء قاعدة بيانات مرئية وشفهية لحصر الحرف والفنون الشعبية بالتعاون مع كليات الآداب والمعاهد العليا للغات.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)