حدد باحثون أمريكيون خمسة أنماط بيولوجية لمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، تختلف من حيث الخصائص الجينية والمؤشرات الصحية والمخاطر المحتملة، في نتائج قد تسهم في تحسين تقييم المرض وتطوير أساليب علاجية أكثر ملاءمة لكل حالة.
وأظهرت النتائج أن المرض، المعروف اختصاراُ باسم «MASLD»، لا يتخذ المسار نفسه لدى جميع المرضى؛ إذ ترتبط بعض أنماطه بالسمنة والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي، فيما ترتبط أنماط أخرى بعوامل جينية قد تزيد خطر حدوث أضرار متقدمة في الكبد، حتى لدى أشخاص لا تظهر لديهم عوامل الخطر التقليدية المرتبطة بالمرض.
منهجية الدراسة
ذكر موقع «ساينس ديلي» العلمي، في تقرير نشره أمس الأحد، أن الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» اعتمدت على تحليل البيانات الجينية والسجلات الطبية لأكثر من 4600 مريض، بهدف تحديد الاختلافات البيولوجية التي قد تفسر تفاوت تطور المرض ومضاعفاته بين المرضى.
وشمل التحليل مجموعة من المؤشرات الصحية، من بينها إنزيمات الكبد ومؤشر كتلة الجسم ومستويات الدهون في الدم، إضافة إلى الإصابة بالسكري والاكتئاب وانقطاع النفس أثناء النوم، واستخدم الباحثون نماذج حاسوبية لتحديد مجموعات من المرضى تتشابه في خصائصها الجينية والسريرية، ما أتاح تصنيف المرض إلى خمسة أنماط فرعية.
ارتباطات صحية مشتركة
ورصد الباحثون وهم من مؤسسة مايو كلينك وجامعة فرجينيا التقنية أيضاُ، ارتباطات بين بعض هذه الأنماط وحالات صحية أخرى، من بينها الاكتئاب وانقطاع النفس أثناء النوم والصداع النصفي، ما يشير إلى احتمال وجود آليات بيولوجية مشتركة، من دون أن تثبت النتائج وجود علاقة سببية مباشرة بين هذه الحالات ومرض الكبد الدهني.
ويرى الباحثون أن تحديد الأنماط البيولوجية المختلفة قد يساعد مستقبلاُ على التعرف إلى المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات، وتحسين برامج الفحص، وتوجيه الخيارات العلاجية وفق الخصائص الجينية والسريرية لكل مريض، بدلاُ من اعتماد نهج موحد لجميع الحالات.
مستقبل البحث
يعتزم الفريق البحثي التحقق من النتائج لدى مجموعات أكبر وأكثر تنوعاُ من المرضى، ودراسة مدى اختلاف استجابة الأنماط الفرعية للعلاجات المتاحة، بما فيها الأدوية المستخدمة لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، مثل الأدوية التي تستهدف مستقبلات «GLP-1».
ويُعد مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي من الأمراض الشائعة عالمياُ، وقد لا يسبب أعراضاُ واضحة في مراحله الأولى، لكنه قد يتطور لدى بعض المرضى إلى التهاب الكبد وتندبه، وصولاُ إلى التليف أو سرطان الكبد في الحالات المتقدمة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)