تركزت جلسات اليوم الأول من معرض ومؤتمر "بروجكت سوريا 2026" للبناء والتشييد والتطوير العقاري في دمشق، على بحث أولويات إعادة الإعمار والتعافي في سوريا، والفرص الاستثمارية المتاحة لإقامة شراكات دولية ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة في قطاع البناء والتشييد، ودورها في دعم الصناعة وتنشيط القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تطوير المهارات والكفايات ومواءمة برامج التدريب مع احتياجات سوق العمل.
وناقش المشاركون متطلبات تهيئة بيئة آمنة لإعادة الإعمار، من خلال إدارة مخاطر الذخائر المتفجرة التي خلفها النظام البائد، وفرص الاستثمار والتطوير في قطاع الضيافة، إضافة إلى سبل إعادة البناء بصورة أفضل، عبر تطوير بنية تحتية قادرة على مواجهة التغيرات المناخية، وتحسين جودة البناء، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز القدرات المهنية اللازمة لمرحلة التعافي.
استكمال المشاريع السكنية المتعثرة وإطلاق أخرى جديدة
مدير عام المؤسسة العامة للإسكان تمام الدبل ذكر خلال مشاركته بالمؤتمر، أن المؤسسة العامة للإسكان تعمل على استكمال المشاريع السكنية المتعثرة وإطلاق مشاريع جديدة، ضمن استراتيجية تستهدف تحديد أولويات التنفيذ وتحقيق العدالة المكانية في توزيع المشاريع بين المحافظات، مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات نسب الإنجاز المرتفعة.
وقال الدبل: إن العمل جار على استكمال 9 مشاريع من أصل 33 مشروعاَ في مختلف المحافظات، وإن المؤسسة أنجزت أكثر من 2500 مسكن خلال عام 2026، بالتوازي أعدت استراتيجية للعام 2027، مع إطلاق مشاريع سكنية جديدة، منها مشروع "النهضة السكني" في محافظة إدلب قبل نحو شهر، ويضم قرابة 3 آلاف وحدة سكنية، مع التحضير لإطلاق مشاريع أخرى خلال الأشهر المقبلة.
ولفت الدبل، إلى أن المؤسسة تسعى إلى تأمين الموارد اللازمة لاستكمال المشاريع المتعثرة وإطلاق مشاريع جديدة من خلال استثمار أصول الوزارة وتعزيز الشراكات مع الشركات المحلية والأجنبية.
ترميم 200 مدرسة
نائب ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في سوريا لورانس أوندو، أوضح في تصريح لمراسلة سانا، أن المنظمة نعمل بالتعاون مع الحكومة السورية على ترميم 200 مدرسة مع نهاية العام الجاري بكلفة 20 مليون دولار.
وأشار أوندو، إلى أن "يونيسف" أعادت تأهيل 256 مركزاً صحياً في سوريا بكلفة 24 مليون دولار، وزودتها بمنظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إعادة تأهيل الأنظمة المائية، مبيناَ أن عودة أكثر من مليوني نازح داخلياَ و1.8 مليون لاجئ منذ 8 كانون الأول 2024 تفرض ضغوطاَ إضافية على الخدمات، ما يستدعي توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، إذ لا يكفي التمويل الإنساني وحده لتلبية احتياجات الاستثمار في الأمن الغذائي.
دعم الاستثمار في الأمن الغذائي والبنية التحتية
من جانبها، رأت الممثلة والمديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا ماريان وارد في تصريح مماثل، أن معرض "بروجكت سوريا 2026" يشكل منصة مهمة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص ووكالات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، وتتيح تعزيز التعاون وتنسيق الجهود لدعم التعافي الاقتصادي في سوريا.
وأوضحت وارد، أن البرنامج يعمل على حشد الدعم للاستثمار في الأمن الغذائي والبنية التحتية اللوجستية المرتبطة به، لما لهما من أهمية في دعم الاقتصاد السوري، مشيرة إلى أن قطاع الغذاء كان من المحركات الرئيسية للاقتصاد السوري، وأن الاستثمار فيه يمكن أن يعزز قدرة سوريا على تلبية احتياجات سكانها الغذائية، واستعادة دورها في توفير الغذاء للمنطقة.
تحويل التعافي إلى تنمية مستدامة
نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" في سوريا روحي أفغاني، كشف في تصريح مماثل، أن أكثر من 3.5 ملايين سوري عادوا إلى البلاد خلال نحو عامين، ما يعزز فرص تحويل التعافي إلى تنمية مستدامة.
وأضاف أفغاني: "يوجد نحو 16.6 مليون شخص في سوريا ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، ما يجعل الاستثمار في التعافي والتنمية ضرورة ملحة في ظل تراجع التمويل الإنساني"، معتبراَ أن تحويل التعافي إلى تنمية مستدامة يتطلب تطوير التشريعات وتعزيز قدرات المؤسسات وتوفير أنظمة مالية تتيح الوصول إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية.
وتستمر فعاليات معرض ومؤتمر "بروجكت سوريا 2026"، حتى الخامس من شهر تشرين الثاني الجاري، بمشاركة أكثر من 150 شركة محلية وأجنبية متخصصة في مجال البناء والتشييد والتطوير العقاري من 12 دولة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)