تشهد العلاقات الأمريكية الأوكرانية توتراً متصاعداً مع تراجع الدعم السياسي والعسكري لكييف، وتخفيف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغوط على روسيا، مما يثير مخاوف من انعكاس هذه التحولات على مسار الحرب. وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، فإن قرارات ترامب الأخيرة، ولا سيما رفض فرض عقوبات جديدة على روسيا، عمقت المخاوف بشأن مستقبل الشراكة بين واشنطن وكييف، وسط انتقادات من مشرعين أمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
تباعد سياسي يثير مخاوف كييف
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الخلاف بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعدما دعا الرئيس الأمريكي إلى أن يتولى طرف آخر التفاوض نيابة عن أوكرانيا، في موقف أثار تساؤلات بشأن دور كييف في أي تسوية محتملة للحرب. ونقلت الوكالة عن جون هيربست السفير الأمريكي السابق لدى أوكرانيا، قوله: «إن السياسة الأمريكية تجاه روسيا وأوكرانيا تبدو في هذه المرحلة أكثر قتامة من أي وقت مضى»، مشيرا إلى أن مواقف ترامب تتسم بالتقلب، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال تغيير نهجه مجدداً.
وسبق أن شهدت العلاقات بين الجانبين توتراً حاداً خلال العام الماضي، عندما انتقد ترامب زيلينسكي علناً في البيت الأبيض، وأوقفت واشنطن لفترة وجيزة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، قبل أن تعود العلاقات إلى التحسن لاحقاُ.
العقوبات الروسية ودور موسكو
ومن بين أبرز المؤشرات على التحول في الموقف الأمريكي، قرار ترامب عدم المضي في فرض عقوبات جديدة على روسيا، رغم إقرار الكونغرس تشريعاً يحظى بدعم واسع، ويستهدف الموارد المالية التي تموّل العمليات العسكرية الروسية. كما أثار إعلان ترامب عن اتفاق لاستيراد وقود الديزل الروسي انتقادات من مشرعين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي شككوا في جدوى الخطوة، معتبرين أنها قد تعود بالفائدة على موسكو من دون أن تحقق انخفاضاُ ملموساً في أسعار الوقود العالمية.
وفي هذا السياق، رأى دان فريد، السفير الأمريكي السابق لدى بولندا، أن القرارات الأخيرة تبدو كأنها تهدف إلى ممارسة الضغط على زيلينسكي، وكسب ود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. من جهتها، رجحت فيونا هيل، المستشارة السابقة لترامب لشؤون روسيا في مجلس الأمن القومي، أن تكون حسابات الإدارة الأمريكية مرتبطة أيضاً بموقف موسكو من الحرب الأمريكية على إيران، ولا سيما في ظل تقارير عن تقديم روسيا دعماً تقنياً ومعلوماتياً لطهران.
اضطرابات الدعم العسكري والاستخباراتي
وفي موازاة التباعد السياسي، برزت خلافات بشأن منظومة «ستارشيلد» النسخة المخصصة للاستخدام العسكري من خدمة «ستارلينك» التي تديرها شركة «سبيس إكس»، ويعتمد عليها الجيش الأوكراني في الاتصالات وتنسيق العمليات، بما فيها تشغيل الطائرات المسيّرة. وقال زيلينسكي: إن القيود المفروضة على الخدمة أثرت في قدرات أوكرانيا على التصدي للطائرات المسيّرة الروسية، فيما أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» إيلون ماسك، أن المنظومة تخضع لسيطرة الولايات المتحدة، وأن القرارات المتعلقة باستخدامها تعود إلى السلطات الأمريكية.
بينما أكد ترامب ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لم توقف تزويد كييف بالمعلومات الاستخباراتية التي تساعدها في التصدي للهجمات الروسية. وتتجاوز المخاوف الأوكرانية مسألة الاتصالات الفضائية، إذ تحدث زيلينسكي عن عدم تلقي بلاده إنذارات مبكرة بشأن هجمات روسية حديثة على منشآت الطاقة، كما أشار إلى نقص صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وتأخر تسليم صواريخ قال إن شركاء أوكرانيا دفعوا ثمنها بالفعل.
انتقادات متزايدة داخل الكونغرس
وفي واشنطن، تتسع الانتقادات للسياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا، بما في ذلك داخل الحزب الجمهوري، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي ستحدد موازين القوى بين الحزبين. ودعا النائب الجمهوري برايان فيتزباتريك إلى عقد جلسات استماع بشأن الاضطرابات التي طالت منظومة «ستارشيلد»، مطالباُ بمحاسبة أي جهة يثبت مسؤوليتها عنها. كما نظم مشرعون من الحزبين اتصالاً مع زيلينسكي لمناقشة التطورات المتعلقة بتبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم العسكري.
ويرى مراقبون أن تنامي الاعتراضات داخل الكونغرس قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في بعض قراراتها، ولا سيما إذا تصاعدت المخاوف من أن يؤدي تخفيف الضغوط عن موسكو إلى إضعاف الموقف الأوكراني. وفي هذا الإطار، حذر السفير الأمريكي السابق لدى بولندا من أن أي اتفاق بين ترامب وكل من روسيا والصين بشأن أوكرانيا قد يواجه اعتراضات واسعة من المشرعين، مؤكداً أن واشنطن تمتلك أدوات ضغط على موسكو، لكنها لا تستخدمها بالقدر الكافي.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)