افتتحت مكتبة دمشق الوطنية منبرها للروائي والكاتب جان دوست، الذي ألقى محاضرة اليوم الأربعاء بعنوان "موجز تاريخ الأدب الكردي في سوريا: قراءة في المسار والإسهامات والتحديات". وتناول دوست في محاضرته التحولات التي شهدها الأدب الكردي منذ ولادة مجلة "هاوار" قبل قرابة قرن، وصولاً إلى المرحلة الراهنة التي تفتح فيها آفاقاً جديدة بفضل المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي أقرّ اللغة الكردية لغة وطنية.
الصحافة والشعر في حفظ الذاكرة
استعرض دوست مسار الأدب الكردي عبر مراحل الانتداب الفرنسي والاستقلال والانقلابات وحقبة البعث، متوقفاً عند دور مجلة "هاوار" في استقطاب رواد الأدب والشعر. وأشار المحاضر إلى إسهامات الشعراء الأوائل في تطوير الشعر الكردي عبر الملاحم الشفهية والأغاني المتناقلة في المجالس، والتي حافظت على الذاكرة الجماعية رغم محدودية فرص النشر والتعليم باللغة الكردية في مراحل سابقة.
كما تطرق دوست إلى تطور النثر والقصة والرواية الكردية، لافتاً إلى أن القيود التي فرضها حكم البعث والنظام البائد أثرت في حضور اللغة الكردية الثقافي، من دون أن تحول دون استمرار الكتابة ومحاولات الحفاظ على التراث اللغوي. وأكد أهمية إتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة لمواصلة هذا المسار وتوسيع حضوره في المشهد الثقافي السوري.
انفتاح ثقافي يعزز التنوع
الأدب فضاء للهوية والتفاعل
تبرز أهمية قراءة تاريخ الأدب الكردي في توثيق إسهامات كتّابه وشعرائه، والتعريف بتجاربهم ضمن المشهد الثقافي السوري، بما يعزز التفاعل بين مكوناته ويؤكد دور الأدب في صون الذاكرة الثقافية. وتأتي المحاضرة في سياق الاهتمام بالتنوع اللغوي والثقافي السوري، وما يتيحه من فرص لإعادة قراءة التجارب الأدبية التي أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي الوطني.
يذكر أن جان دوست، المولود في عين العرب بمحافظة حلب عام 1965، درس العلوم الطبيعية في جامعة حلب، ويكتب باللغتين الكردية والعربية. وتتناول كتاباته قضايا الذاكرة والهوية والتاريخ والتجربة الإنسانية السورية، وقد تُرجمت مجموعة من أعماله إلى لغات أخرى.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)