أعادت حديقة المنحوتات التابعة لمتحف هيرشهورن في العاصمة الأمريكية واشنطن فتح أبوابها أمام الجمهور في 31 تشرين الأول الماضي، بعد مشروع تطوير استمر أكثر من أربع سنوات، تولى تصميمه الفنان والمعماري الياباني هيروشي سوغيموتو، ليقدم الفضاء الفني المفتوح بصورة تجمع الأعمال النحتية الحديثة والمعاصرة مع عناصر الطبيعة والعمارة.
وتضم الحديقة، الواقعة ضمن مجمع المتاحف التابع لمؤسسة سميثسونيان قرب المركز التجاري الوطني في واشنطن، أعمالاً لفنانين من أجيال واتجاهات مختلفة، بينها منحوتة «الملك والملكة» للبريطاني هنري مور، وأعمال للنحات الفرنسي أوغست رودان، إلى جانب إضافات فنية معاصرة، أبرزها مجسم ضخم على هيئة حوض سباحة عمودي.
تصميم يتفاعل مع الزوار
استهل سوغيموتو التجربة البصرية للحديقة بمعالجة مدخلها السفلي، مستخدماً ألواحاً من الفولاذ المقاوم للصدأ، تعكس صور الزوار بصورة مشوهة تتغير مع انتقالهم في المكان، بحيث تصبح الانعكاسات على مستوى نظر الأطفال كلما تقدموا في الممر، في تصميم يشجع الزائر على التفاعل مع الفضاء بدلاَ من الاكتفاء بمشاهدة الأعمال المعروضة.
وتتوزع داخل الحديقة الأشجار والزهور والمساحات المظللة، إلى جانب بركة عاكسة ومنصة مخصصة للعروض الفنية، كما أضيفت ممرات منحدرة لتسهيل حركة مستخدمي الكراسي المتحركة، بما يعزز إمكانية الوصول إلى مختلف أجزائها.
منحوتة بوزن 25 طناً
من أبرز الأعمال الجديدة منحوتة «إيت» للثنائي الفني الدنماركي-النرويجي إلمغرين ودراگست، وهي مجسم معدني يستلهم شكل حوض سباحة ويظهر منتصباَ بصورة عمودية، بارتفاع يبلغ 28 قدماً ووزن يصل إلى 55 ألف رطل، أي نحو 25 طناً.
واستغرق نقل العمل إلى واشنطن وشحنه وتركيبه تجهيزات خاصة، بينها رافعة يبلغ وزن قدرتها التشغيلية 300 طن، بحسب مسؤولي المتحف، وأوضح الفنانان أن استلهام حوض السباحة يرتبط بما يمثله من دلالات على المشاركة المجتمعية واللقاء وإتاحة الفضاء العام للجميع.
أعمال من تاريخ النحت
يحتفظ الجانب الشرقي من الحديقة بمجموعة من المنحوتات البرونزية الحديثة، ومن بينها أعمال لباربرا هيبورث وهنري ماتيس، إضافة إلى منحوتة «الملك والملكة» لهنري مور، التي أنجزها بين عامي 1952 و1953، وتصور رجلاً وامرأة يجلسان متجاورين على مقعد.
وتجاور هذه الأعمال منحوتات للنحات أوغست رودان، من بينها «برجوازيو كاليه»، التي تجسد ستة من أعيان مدينة كاليه الفرنسية خلال حرب المئة عام، وتُعد من أبرز أعماله النحتية المعروضة في الحديقة.
وتعكس إعادة افتتاح الحديقة توجهاً إلى الجمع بين المجموعات الفنية التاريخية والتكليفات المعاصرة ضمن فضاء عام متاح للزوار، بحيث لا تقتصر تجربة مشاهدة النحت على قاعات المتحف، بل تمتد إلى التفاعل مع الأعمال والبيئة المحيطة بها.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)