معايير التمييز بين النقد والكراهية
في سياق إطلاق حملة "الكلمة تبني" في سوريا لمكافحة خطاب الكراهية والتضليل، أوضح خبراء في الإعلام والقانون خريطة معايير تفصل بين حرية التعبير وخطاب الكراهية. وتؤكد الصحفية عائشة صبري أن خطاب الكراهية يرتبط بعوامل سياسية واجتماعية وإعلامية، ويتجلى في العنصرية والتحريض والمحتوى المهين والتضليل، بما يشمل تحريف الأخبار واختلاقها وإعادة نشر مواد قديمة.
وتوضح صبري أن منصات التواصل قد تسهم في نشر الكراهية بفعل خوارزميات تعزز المحتوى المثير، ما يفاقم صراع السرديات ويضعف الحوار. كما تشير إلى أن سعي بعض الصحفيين لزيادة التفاعلات دون التحقق من تداعيات النشر قد يشعل الخلافات، لافتة إلى أن استغلال أحداث الساحل السوري في آذار 2025 والسويداء في تموز من العام نفسه زاد من تصاعد خطاب الكراهية.
خمسة معايير مهنية وأخلاقية
وتحدد صبري خمسة معايير مهنية وأخلاقية للتمييز بين النقد وخطاب الكراهية، وهي: هدف المادة، حيث يسعى النقد إلى الإصلاح بينما يهدف خطاب الكراهية إلى التحريض؛ والموضوع، إذ يتناول النقد الأفعال والسياسات بينما يستهدف خطاب الكراهية الأشخاص؛ واللغة المستخدمة، فالنقد يعتمد على لغة موضوعية وتحليلية؛ والأدلة والبراهين، حيث يعتمد النقد على الحقائق؛ وسياق النشر، من خلال تقييم البيئة والظرف السياسي.
من جهته، يفرق الكاتب الصحفي خزاعي النجم بين النقد المندرج ضمن حرية التعبير وخطاب الكراهية، بأن الأول يتناول السياسات والقرارات والأزمات العامة استناداً إلى الأدلة، بينما الثاني يستهدف جماعات أو مكونات دينية أو طائفية. ويؤكد النجم أن النقد حق مشروع طالما يتناول الأفكار، لكنه يتحول إلى تحريض عندما يستهدف الأشخاص بسبب هويتهم.
الإطار القانوني والدولي
يوضح نقيب المحامين محمد علي الطويل أن القانون الدولي لا يتضمن تعريفاً موحداً لخطاب الكراهية، مشيراً إلى أن المادة 20 من العهد الدولي تحظر الدعوة إلى الكراهية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العنف. ويؤكد أن الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 كفل حرية الرأي والتعبير، وأن أي قيد عليها يجب أن يستند إلى نص قانوني واضح وضروري.
وأشار الطويل إلى أن المادة 307 من قانون العقوبات السوري قد تنطبق عند إثارة النعرات العنصرية أو المذهبية، مع ضرورة إثبات أركان الفعل الجرمي واحترام قرينة البراءة. ودعا إلى ضمان وجود قضاء مستقل لا يعتمد على تقارير أمنية تفتقر إلى أدلة مادية عند مساءلة الصحفيين، مستنداً إلى "خطة عمل الرباط الصادرة عن الأمم المتحدة".
مسارات تنظيم قطاع الإعلام
بدورها، أكدت وزارة الإعلام أنها تعمل منذ التحرير على مسارين لتنظيم قطاع الإعلام: مهني وأخلاقي عبر إطلاق مدونة السلوك المهني، وقانوني لاستكمال مسودة قانون الإعلام الجديد. كما بين عمر حاج أحمد أن الوزارة تعمل على تشكيل لجنة أخلاقية مسلكية مستقلة لضبط المحتوى الإعلامي.
وأوضح أمين الشؤون المهنية في اتحاد الصحفيين السوريين محمود أبو راس أن مشروع قانون الإعلام الجديد وصل إلى مراحله النهائية وسيُحال قريباً إلى مجلس الشعب. ويضمن القانون الجديد حرية الرأي والتعبير وحق الوصول إلى المعلومات، ويمنح الصحفي حصانة قانونية تمنع توقيفه أو تفتيشه إلا في حالة الجرم المشهود وبعد إخطار الاتحاد رسمياً.
وأكدت وزارة الإعلام أن "إعلان دمشق" لحرية الصحافة والتضامن الإعلامي، الذي أطلقه الاتحاد العام للصحفيين العرب برعايتها في 18 تشرين الأول 2026، دعا إلى ترسيخ أخلاقيات المهنة لمواجهة التضليل الإعلامي وتطوير آليات مشتركة لحماية الصحفيين.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)