صحة

دراسات تربط الفوضى المنزلية بتراجع الصحة النفسية

22 أكتوبر 20265 min read

دراسات تربط الفوضى المنزلية بتراجع الصحة النفسية
دراسات علمية تؤكد ارتباط الفوضى المنزلية والضوضاء بزيادة التوتر والاكتئاب وتراجع الرضا عن الحياة

أظهرت أبحاث علمية حديثة وجود ارتباط وثيق بين الفوضى المنزلية وتراجع الرفاه النفسي، حيث تمتد آثارها إلى زيادة التوتر والشعور بعدم الرضا عن الحياة، مما يبرز أهمية البيئة المحيطة في توفير أجواء تساعد على الاسترخاء والاستقرار النفسي.؜

الفوضى المنزلية وعلاقتها بالرضا عن الحياة

بحثت دراسة أجراها فرانسيس كوين، الباحث في جامعة روبرت غوردون في مدينة أبردين بإسكتلندا، ونُشرت في مجلة «Journal of Environmental Psychology»، العلاقة بين الفوضى المنزلية والصحة النفسية، مع التركيز على دور الجمال البصري الذي يدركه الأشخاص في البيئة المحيطة بهم.؜ وشملت الدراسة 501 شخص بالغ، واعتمدت على استبيانات لقياس مستوى الفوضى في المنزل، ومدى جاذبيته البصرية، ومستويات الرضا عن الحياة والمشاعر الإيجابية والسلبية.؜

وأظهرت النتائج أن زيادة الفوضى ارتبطت بانخفاض الرضا عن الحياة وتراجع الرفاه النفسي، إلى جانب ارتفاع المشاعر السلبية، كما أشارت إلى أن تراجع الإحساس بجمال المنزل وراحته البصرية قد يفسر جزءاُ من هذه العلاقة، مع ضرورة التمييز بين الارتباط والسببية.؜

الضوضاء والإضاءة والروائح..؜ عوامل مرتبطة بالصحة النفسية

في دراسة أخرى نُشرت في مجلة «Environmental Epidemiology»، بحث علماء من جامعات ألبورغ وجنوب الدنمارك وكوبنهاغن العلاقة بين الظروف البيئية داخل المنزل وخطر الإصابة بالاكتئاب.؜ واستندت الدراسة إلى بيانات أكثر من 15 ألف شخص في الدنمارك، جرت متابعتهم لمدة وصلت إلى 19 عاماُ، مع تقييم مدى انزعاجهم من الضوضاء وضعف الإضاءة والروائح المزعجة وعدم الراحة الحرارية.؜

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لعدد أكبر من هذه المشكلات كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة وصلت إلى 56 بالمئة، مقارنة بمن واجهوا مشكلات أقل، وتشير هذه النتائج إلى وجود علاقة بين الظروف المحيطة بالمسكن والصحة النفسية، لكنها لا تثبت أن هذه العوامل تسبب الاكتئاب بصورة مباشرة.؜

متى تتحول الفوضى إلى مصدر للضغط النفسي؟

يرى عالم النفس جوزيف فيراري، أستاذ علم النفس في جامعة ديبول الأمريكية، أن تراكم المقتنيات قد يتحول إلى مصدر للتوتر عندما يعيق استخدام المساحات المنزلية أو يؤثر في العلاقات الأسرية ويقلل الشعور بالرضا عن الحياة.؜ وأوضح فيراري أن الفوضى لا تعني مجرد وجود عدد كبير من الأغراض، بل تصبح مشكلة عندما تؤثر في الحياة اليومية أو تسبب ضيقاُ نفسياُ.؜

وللتعامل مع الفوضى المنزلية، يمكن البدء بترتيب مساحة صغيرة يومياُ، وتخصيص أماكن ثابتة للأغراض المستخدمة باستمرار، والتخلص تدريجياُ من المقتنيات غير الضرورية، إلى جانب توزيع مهام الترتيب بين أفراد الأسرة لتخفيف العبء وتجنب الخلافات.؜ ومن المفيد أيضاُ التركيز على جعل المنزل عملياُ ومريحاُ بدلاُ من السعي إلى ترتيب مثالي، أما إذا أصبح تراكم الأغراض خارج السيطرة، أو أعاق استخدام المساحات وأثر في الحياة اليومية والعلاقات الأسرية، فقد تكون الاستعانة باختصاصي نفسي مناسبة، ولا سيما عندما يصاحب التخلص من المقتنيات قلق شديد أو ضيق مستمر.؜

الراحة النفسية لا تتطلب منزلاُ مثالياُ، ولا تعني الفوضى بالضرورة وجود مشكلة نفسية، كما أن ترتيب المنزل لا يُعد علاجاُ مستقلاُ للاكتئاب أو القلق، ومع ذلك، فإن تنظيم المساحات تدريجياُ وتقليل مصادر الإزعاج قد يساعدان على توفير بيئة أكثر راحة، بما يدعم الاسترخاء والرضا عن الحياة.؜ والأهم أن يلبي المنزل احتياجات ساكنيه ويوفر لهم الراحة، بدلاُ من أن يتحول إلى مصدر لضغط إضافي أو شعور دائم بالتقصير.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

الوسوم:سوريا

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.