أصبح التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيّف أكثر صعوبة مع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتيح إنتاج صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية تحاكي الواقع بدرجة كبيرة، ما يزيد احتمالات استخدامها في نشر المعلومات المضللة وانتحال الشخصيات وتزييف التصريحات.
ولا تقتصر مخاطر هذه التقنيات على إنشاء مشاهد وأحداث لم تقع، بل تشمل أيضاً إخراج الصور والتسجيلات الحقيقية من سياقها، أو نسب أقوال إلى أشخاص لم يدلوا بها، ومع سرعة انتشار المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية التحقق من مصدر المعلومات وسياقها قبل تصديقها أو إعادة نشرها.
دراسات تبحث في سبل الحد من التضليل
أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة هونغ كونغ وجامعة نورث إيسترن الأمريكية، ونُشرت في مجلة «Cognitive Research: Principles and Implications»، أن تزويد المستخدمين بإرشادات واضحة حول كيفية التعرّف على الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في الحد من تصديق المعلومات المضللة المرتبطة بها.
وبيّنت النتائج أن التعريف بعلامات التزييف وسبل التحقق يسهم في تعزيز الحذر عند تقييم الصور، مع التنبيه إلى أن العيوب البصرية لا تكفي وحدها للحكم على أصالة المحتوى، إذ باتت الصور المولّدة أكثر واقعية وأصعب اكتشافاً بالعين المجردة.
التحذيرات تحدّ من تصديق الادعاءات المضللة
في دراسة نُشرت في مجلة «PNAS Nexus»، بحث علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤسسات بحثية متعاونة أثر الملصقات التحذيرية في تصديق المنشورات المضللة المصحوبة بصور مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
وشملت الدراسة تجربتين شارك فيهما 7579 شخصاً من الولايات المتحدة، وأظهرت نتائجهما أن التحذيرات ساعدت على تقليل تصديق الادعاءات المضللة، لكنها لم تُظهر أثراً واضحاً في استعداد المشاركين للتفاعل مع المنشورات أو مشاركتها.
اليونسكو تدعو إلى تعزيز التربية الإعلامية والرقمية
أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، في موجز سياساتي نشره معهدها لتكنولوجيا المعلومات في التعليم عام 2024، أهمية تعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية لمواجهة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي.
وشددت المنظمة على تنمية مهارات التفكير النقدي والتحقق من مصادر المعلومات وفهم آليات إنتاج المحتوى الاصطناعي، داعيةً إلى إدماج هذه المهارات في البرامج التعليمية والتدريبية، بما يساعد الأفراد على التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، والحد من انتشار المعلومات المضللة.
التحقق من المصدر قبل مشاركة المحتوى
أوصت وكالة «أسوشيتد برس»، في مقال نشرته في الثاني من نيسان 2026 بمناسبة اليوم العالمي للتحقق من المعلومات، بالبحث عن المصدر الأصلي للصور ومقاطع الفيديو، ومقارنة الادعاءات بمصادر موثوقة ومستقلة، والاستعانة بأدوات الكشف عن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي مع مراعاة حدود دقتها، إذ لا تقدم هذه الأدوات نتائج حاسمة في جميع الحالات.
كما شددت على أهمية التريث قبل مشاركة المواد التي تثير الانفعال، لتجنب المساهمة في نشر معلومات غير صحيحة أو مضللة.
الوعي الرقمي خط الدفاع الأول
مع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الواقع، تزداد أهمية التعامل النقدي مع ما يُنشر عبر المنصات الرقمية.
ويبدأ الحد من التضليل بالتأكد من مصدر المعلومة وتاريخها وسياقها، ومقارنتها بمصادر مستقلة، وعدم الاكتفاء بالمظهر الواقعي للصورة أو التسجيل، أو بنتائج أدوات الكشف وحدها، فالتريث قبل التصديق والمشاركة خطوة أساسية للحد من انتشار المعلومات المضللة وتعزيز الثقة بالمحتوى الإعلامي.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)