أشارت دراسات علمية إلى أن التأقلم مع الحياة الجامعية يرتبط بعوامل عدة، منها جودة النوم والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية وأساليب الدراسة، ما يجعل الاستعداد لهذه المرحلة مهماً بقدر الاستعداد الأكاديمي.
النوم جزء من الاستعداد للنجاح
وأظهرت دراسة أجراها فريق بحثي من عدة جامعات أمريكية، بينها جامعة كارنيغي ميلون وجامعة بيتسبرغ، ونُشرت في مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS)، أن زيادة متوسط مدة النوم الليلي في بداية الفصل الدراسي ارتبطت بارتفاع المعدل الدراسي في نهايته، حتى بعد أخذ الأداء الأكاديمي السابق في الحسبان، وارتبطت كل ساعة إضافية من النوم بزيادة قدرها 0.07 نقطة في المعدل وفق مقياس الدراسة.
كما استعرضت مراجعة علمية أعدتها ديانا آر. بيريرا من جامعة مينهو البرتغالية، ونُشرت في مجلة «Clocks & Sleep» في آب 2026، نتائج 21 دراسة حول النوم والتحصيل العلمي لدى طلاب السنة الجامعية الأولى، وخلصت إلى أن النوم لفترات أقصر، ولا سيما أقل من ست إلى سبع ساعات ليلاً، ارتبط عموماً بأداء أكاديمي أضعف.
الحنين إلى المنزل لا يعني اختيار الجامعة الخطأ
وتابعت دراسة نُشرت في مجلة «Emotion»، وأعدها باحثون من جامعات واشنطن في سانت لويس وتمبل وهارفارد وستانفورد الأمريكية، مستويات الحنين إلى المنزل لدى 174 طالباً جامعياً خلال الأسابيع العشرة الأولى من دراستهم، وأظهرت النتائج أن 94 بالمئة من المشاركين شعروا بالحنين في مرحلة ما، وأن مستوياته انخفضت قليلاً في المتوسط خلال الفصل الأول، مع اختلاف التجربة من طالب إلى آخر.
أساليب الدراسة الفعالة في الجامعة
وبحثت دراسة نُشرت في مجلة «Physical Review Physics Education Research» التغيرات في أساليب الدراسة وطلب الدعم لدى طلاب مساق تمهيدي في الفيزياء خلال انتقالهم من المدرسة الثانوية إلى الجامعة، وأعد الدراسة ديفين شيفر ودانييلا جيروتي-هيرنانديز وتيم ستيلزر من قسم الفيزياء في جامعة إلينوي أوربانا-شامبين الأمريكية.
وأظهرت النتائج أن كثيراً من الطلاب أدركوا حاجتهم إلى تخصيص وقت أطول للدراسة خارج المحاضرات، وأن زيادة عدد التمارين وحدها لا تكفي دائماً لتحسين الأداء، بل يفيد التعمق في فهم المادة.
الاستقلالية تحتاج إلى إدارة جيدة للحياة اليومية
وتشير إرشادات التوعية الطلابية المنشورة على الموقع الرسمي لجامعة آيوا الشمالية الأمريكية إلى أن الحياة الجامعية تمنح الشباب مساحة أوسع لاتخاذ القرارات وتنظيم الوقت، لكنها تتطلب الانتباه إلى تأثير العادات اليومية في الصحة والتحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية.
فالسهر المتكرر وإهمال الوجبات وتأجيل الواجبات قد تتراكم آثارها، كما أن ضغط الأصدقاء لا ينبغي أن يدفع الطالب إلى سلوكيات لا يرغب فيها أو لا يشعر بالأمان تجاهها.
الجامعة تجربة للتعلم خارج قاعات الدرس، وقد لا تسير التجربة وفق التوقعات منذ أيامها الأولى، لكن منح النفس وقتاً للتأقلم، والمحافظة على عادات صحية، والاستفادة من الدعم المتاح، يمكن أن تجعل الانتقال أكثر سهولة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)