أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في مؤسسة مايو كلينك الأمريكية إمكانية رصد تغيرات في نشاط الدماغ لدى مرضى الصرع المقاوم للأدوية خلال نحو 18 دقيقة من بدء التحفيز الكهربائي العميق، في نتائج قد تساعد على تطوير أساليب أسرع لتحديد الإعدادات العلاجية المناسبة لكل مريض.
وذكر موقع المؤسسة الإلكتروني أمس الأربعاء، أن الدراسة المنشورة في مجلة «آي ساينس» (iScience) بحثت في التغيرات التي تطرأ على نشاط الدماغ عند تطبيق التحفيز الكهربائي لدى مرضى لا تستجيب نوباتهم للعلاج الدوائي بصورة كافية.
آليات العلاج والتقييم
يعتمد التحفيز الكهربائي العميق للدماغ على إرسال نبضات كهربائية عبر أقطاب تُزرع في مناطق محددة منه، بهدف تعديل النشاط العصبي والحد من النوبات لدى بعض المرضى، ويُستخدم في حالات مختارة عندما لا تنجح الأدوية في السيطرة على الصرع.
وأوضح الباحثون أن ضبط إعدادات هذا العلاج قد يتطلب وقتاً لمتابعة استجابة المريض، إذ يعتمد الأطباء عادة على رصد التغيرات في عدد النوبات وتكرارها، لكن الدراسة أظهرت إمكانية قياس تغيرات في نشاط الدماغ خلال فترة قصيرة من بدء التحفيز، ما يوفر مؤشرات مبكرة على استجابته.
نتائج مقارنة وتأثيرات عصبية
وقارن الفريق بين طريقتين لتطبيق النبضات الكهربائية، ورصد اختلافات في أنماط التواصل بين مناطق الدماغ، من بينها المهاد، وهي منطقة عميقة تؤدي دوراً في نقل المعلومات العصبية وتنظيم عدد من الوظائف الدماغية.
وتشير النتائج إلى أن قياس التغيرات العصبية المبكرة قد يساعد في فهم استجابة الدماغ للتحفيز، وربما يتيح مستقبلاً تحديد الإعدادات العلاجية الملائمة بصورة أسرع وأكثر تخصيصاً، بدلاُ من الاعتماد حصراُ على متابعة النوبات على مدى فترات طويلة.
طبيعة المرض والحاجة لمزيد من البحث
وتوفر الدراسة مؤشرات جديدة لفهم تأثير التحفيز الكهربائي العميق في الدماغ لدى مرضى الصرع المقاوم للأدوية، فيما لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتقييم مدى دقة هذه المؤشرات وإمكان الاستفادة منها في تحسين القرارات العلاجية.
والصرع مرض عصبي مزمن يصيب الدماغ، ويسبب استعداداً متكرراً لحدوث نوبات ناجمة عن نشاط كهربائي غير طبيعي ومفاجئ في خلايا الدماغ.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)