أظهرت دراسة علمية حديثة أن المحتوى العاطفي للمحادثات يؤثر في طريقة معالجة الدماغ للكلام ومتابعة الأفكار، ولا سيما في المواقف التي تتداخل فيها أحاديث عدة في الوقت نفسه.
تأثير المشاعر على الانتباه
ذكر موقع News-Medical العلمي أمس الثلاثاء، أن باحثين من جامعة هلسنكي الفنلندية، بقيادة بيري هيكينن، درسوا تأثير المعاني العاطفية للمحادثات في معالجة الدماغ للكلام، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «JNeurosci» المتخصصة في علوم الأعصاب.
وأجرى الباحثون تجربة استمع خلالها المشاركون إلى محادثات متزامنة، مع مراقبة نشاط أدمغتهم أثناء الاستماع إلى أحاديث تتضمن محتوى عاطفياً وأخرى أكثر حيادية، بهدف تحديد كيفية استجابة الدماغ لاختلاف مضمون الكلام.
كفاءة المعالجة الدماغية
وأظهرت النتائج أن المحادثات التي تتضمن مشاعر سلبية قوية وتحمل أهمية اجتماعية قد تساعد الدماغ على تتبع الكلام بكفاءة أكبر، ما يشير إلى أن أحاديث تثير مشاعر مثل الغضب والانزعاج قد تستحوذ على الانتباه بطريقة تختلف عن المحادثات المحايدة، من دون أن يعني ذلك أن المشاعر السلبية تجعل فهم الكلام أسهل في جميع الحالات.
وبيّنت الدراسة أن الانتقال المفاجئ بين موضوعات غير مترابطة يتطلب جهداً ذهنياً إضافياً لمعالجة المحتوى العاطفي، في حين يساعد ترابط الأفكار وتسلسلها، الدماغ على الاستفادة من سياق الحديث السابق وتوقع ما سيأتي لاحقا، بما يدعم متابعة الكلام.
آليات التنبؤ بالكلام
وأظهرت التحليلات أيضا أن نشاط الدماغ مكّن الباحثين من التنبؤ بإيقاع الكلام الذي يسمعه المشاركون بدقة أكبر عندما تحمل المحادثات معنى عاطفياً، ما يعكس اختلاف استجابة الدماغ تبعا لمضمون الحديث وطريقة انتقاله بين الموضوعات.
وتشير النتائج إلى أن فهم المحادثات لا يعتمد على الكلمات وحدها، بل يتأثر أيضا بمعانيها العاطفية ومدى ترابط الأفكار، ما يساعد على توسيع فهم آليات الانتباه إلى الكلام ومعالجته، ولا سيما في المواقف الاجتماعية التي تتداخل فيها الأحاديث وتتطلب متابعة مصادر متعددة للمعلومات.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)