دور منطقة الكلاستروم في التعلم
أظهرت دراسة علمية حديثة أن منطقة صغيرة وعميقة في الدماغ تُعرف باسم «الكلاستروم» تؤدي دوراً في معالجة عدم اليقين والفروق بين النتائج المتوقعة والفعلية، ما قد يساعد الإنسان على تعديل توقعاته وسلوكه عند مواجهة مواقف غير متوقعة.
منهجية البحث والمشاركين
ذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي، في تقرير نشره أمس الأحد، أن باحثين من كلية الطب بجامعة ييل الأمريكية رصدوا نشاط الخلايا العصبية في منطقة الكلاستروم لدى أشخاص مصابين بالصرع، خلال تجارب تهدف إلى دراسة كيفية تعلم الدماغ من النتائج السلبية والتكيف مع الظروف المتغيرة، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «نيتشر نيوروساينس» العلمية في السادس من تشرين الأول الجاري.
التجارب والملاحظات العلمية
وأجرى الباحثون تسجيلات لنشاط الخلايا العصبية لدى سبعة مرضى كانوا يخضعون لمراقبة الدماغ لأغراض طبية، باستخدام أقطاب كهربائية مزروعة لتحديد مناطق بدء نوبات الصرع، وشارك المرضى في مهمة حاسوبية تتطلب توجيه مركبة فضائية افتراضية لتجنب الاصطدام بالكويكبات، مع تغيير احتمالات ظهور الممرات الآمنة، ما استدعى منهم تعديل توقعاتهم باستمرار.
وأظهرت النتائج أن مجموعات من الخلايا العصبية في منطقة الكلاستروم تستجيب لمؤشرات عدم اليقين والفروق بين ما يتوقعه الدماغ وما يحدث فعلياً، خلال محاولة تجنب النتائج السلبية، ما يشير إلى مساهمة هذه المنطقة في متابعة تغير الظروف وتحديث التوقعات المرتبطة بالسلوك.
مقارنة مع مناطق دماغية أخرى
كما لاحظ الباحثون اختلاف أنماط النشاط العصبي في الكلاستروم عن تلك المسجلة في اللوزة الدماغية، وهي منطقة ترتبط بمعالجة المشاعر والتعلم المرتبط بالتهديدات، فيما أظهرت النتائج أوجه تشابه بين نشاط الكلاستروم والقشرة الحزامية الأمامية، التي تسهم في تقييم النتائج وتوجيه السلوك.
وتقع منطقة الكلاستروم في عمق القشرة الدماغية، وترتبط بمناطق واسعة من الدماغ، إلا أن وظائفها لا تزال غير مفهومة بالكامل، ويرى الباحثون أن النتائج توفر معطيات جديدة لفهم دورها في التعلم من التجارب السلبية والتعامل مع عدم اليقين، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد وظائفها بدقة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)