نتائج علمية جديدة
أظهرت دراسة علمية أن تناول الفول السوداني يرتبط بتغيرات في تركيبة الدهون بالدم، قد تسهم في تحسين عمليات التمثيل الغذائي وخفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وذلك من خلال تأثيره في أنواع محددة من الأحماض الدهنية والجزيئات الدهنية في الجسم.
تفاصيل التجربة البحثية
وذكرت شبكة «يورونيوز» الإخبارية، في تقرير نشرته اليوم الإثنين، أن الدراسة التي أجراها باحثون من المعهد الألماني للتغذية البشرية في بوتسدام-ريبروكه، بالتعاون مع باحثين من جامعة برشلونة الإسبانية، نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية في 17 أيلول الماضي، وكشفت عن بصمة دهنية مميزة ترتبط بتناول الفول السوداني، وترتبط إحصائياً بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وشملت الدراسة تجربة غذائية استمرت ستة أشهر، بمشاركة 63 بالغاً سليماً تراوحت أعمارهم بين 18 و33 عاماً، وُزّعوا عشوائياً على ثلاث مجموعات، تناولت الأولى 25 غراماً يومياً من الفول السوداني المحمص بقشرته الرقيقة، والثانية 32 غراماً من زبدة الفول السوداني، فيما تناولت الثالثة مستحضراً يحتوي على زيت الفول السوداني للمقارنة.
تحليل البيانات والنتائج
واستخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتحليل الدهون في الدم، بهدف رصد التغيرات التي لا تكشفها الفحوص التقليدية للكوليسترول، وتحديد المركبات الدهنية التي تتأثر بتناول الفول السوداني. وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات نوعين من الأحماض الدهنية المشبعة طويلة السلسلة جداً، المعروفين بالرمزين C22:0 وC24:0، وظهورهما ضمن أنواع محددة من الدهون، بينها السيراميدات، وهي جزيئات تدخل في تركيب أغشية الخلايا وتؤدي دوراً في تنظيم وظائفها.
ولتقييم الدلالات الصحية لهذه التغيرات على المدى الطويل، حلل الباحثون بيانات دراسة «إيبيك-بوتسدام» الألمانية، التي شملت أكثر من 27 ألف شخص، وسجلت 774 حالة إصابة بالسكري من النوع الثاني و545 حالة من أمراض القلب والأوعية الدموية. وأظهرت المقارنة وجود ارتباط بين البصمة الدهنية الناتجة عن تناول الفول السوداني وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، في حين لم يظهر ارتباط مماثل بأمراض القلب والأوعية الدموية.
دور مؤشر كتلة الجسم
وبيّن التحليل أن مؤشر كتلة الجسم يفسر إحصائياً جزءاً كبيراً من العلاقة بين هذه البصمة الدهنية وانخفاض خطر السكري، ما يشير إلى احتمال ارتباط هذه النتائج بوزن الجسم والعمليات الأيضية المرتبطة بتراكم الدهون. وأوضحت الباحثة إينيس دومينغيز لوبيز، المؤلفة الأولى للدراسة، أن التغيرات لا تقتصر على ارتفاع مستويات بعض الدهون، بل تشمل إعادة تشكيل أكثر تعقيداً لتركيبتها، فيما أشار الباحث ماتياس شولتسه إلى أن تحديد هذه البصمة قد يساعد على فهم العلاقة بين نوعية الدهون الغذائية والنتائج الصحية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي.
وتشير النتائج إلى أهمية دراسة تأثير مكونات الغذاء في العمليات الأيضية، مع التأكيد أن تناول الفول السوداني وحده لا يضمن الوقاية من السكري، بل يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن يدعم الصحة العامة. والسكري من النوع الثاني، مرض مزمن يحدث عندما لا يستخدم الجسم هرمون الأنسولين بفاعلية أو لا ينتج كمية كافية منه، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، وقد يسبب مضاعفات صحية إذا لم تتم السيطرة عليه.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)