تنظيم المناعة عبر البكتيريا النافعة
أظهرت دراسة علمية أجراها باحثون من الجامعة التقنية في الدنمارك أن بعض أنواع البكتيريا النافعة الموجودة في أمعاء الرضع خلال الأشهر الأولى من حياتهم تؤدي دوراً في تنظيم استجابة الجهاز المناعي، وقد تسهم في خفض احتمالات الإصابة بالحساسية في مراحل لاحقة من العمر.
وذكر موقع «Futura Sciences» الفرنسي المتخصص في العلوم والتكنولوجيا والصحة، في تقرير نشره أمس الأحد، أن الدراسة المنشورة في مجلة «Nature Microbiology» العلمية المتخصصة في علم الأحياء الدقيقة، حددت أنواعاً من بكتيريا «البيفيدوباكتيريا» تنتج مركباً طبيعياً يُعرف باسم «4-OH-PLA»، يساعد على تنظيم النشاط المناعي والحد من التفاعلات المرتبطة بالحساسية.
خفض التفاعلات التحسسية بنسبة 60 بالمئة
وبيّنت التجارب التي أجراها الباحثون على خلايا مناعية بشرية أن هذا المركب يسهم في خفض إنتاج الأجسام المضادة من نوع «IgE»، المرتبطة بحدوث التفاعلات التحسسية، بنسبة وصلت إلى نحو 60 بالمئة، عند استخدام تراكيز مماثلة لتلك الموجودة طبيعياً في أمعاء الرضع، دون التأثير في أنواع أخرى من الأجسام المضادة الضرورية للدفاع عن الجسم.
وشملت الدراسة متابعة 147 طفلاً منذ الولادة وحتى بلوغهم الخامسة من العمر، حيث حلل الباحثون تركيبة البكتيريا المعوية لديهم، ورصدوا تطور المؤشرات المرتبطة بالحساسية خلال هذه الفترة.
عوامل تزيد من فرص الحماية
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين سجلوا مستويات مرتفعة من هذه البكتيريا النافعة خلال الأشهر الأولى بعد الولادة كانوا أقل عرضة لظهور مؤشرات التحسس لاحقاً، ما يعزز أهمية التوازن الميكروبي في الأمعاء خلال مرحلة النمو المبكر وتطور الجهاز المناعي.
وحدد الباحثون عدداً من العوامل المرتبطة بزيادة مستويات هذه البكتيريا لدى الرضع، من بينها الولادة الطبيعية والرضاعة الطبيعية الخالصة والتفاعل المبكر مع الأطفال الآخرين، مشيرين إلى أن الأطفال المولودين طبيعياً كانوا أكثر احتمالاَ لاكتساب هذه البكتيريا من أمهاتهم بنحو 14 مرة مقارنة بغيرهم.
آفاق مستقبلية للوقاية
ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح المجال أمام تطوير وسائل وقائية مستقبلية تعتمد على البروبيوتيك، أو المركبات الطبيعية التي تنتجها البكتيريا النافعة، بما في ذلك دراسة إمكانية إضافتها إلى بعض تركيبات حليب الأطفال.
وتسلط الدراسة الضوء على دور الميكروبيوم المعوي في تطور الجهاز المناعي خلال السنوات الأولى من الحياة، وأهمية مواصلة الأبحاث لتحديد سبل الاستفادة من البكتيريا النافعة في الحد من الأمراض التحسسية، ولا سيما أن النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية قبل ترجمتها إلى تطبيقات طبية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)