أظهرت دراسة علمية حديثة أن علاج الاكتئاب لدى النساء خلال الحمل قد يرتبط بتغيرات في نمو دماغ الرضع، وبانخفاض الاستجابات العاطفية السلبية لديهم خلال الأشهر الأولى من العمر، ما يسلط الضوء على أهمية توفير الرعاية النفسية للأمهات خلال فترة الحمل.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي أول أمس، أن الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كولورادو أنشوتز الأمريكية، ونُشرت نتائجها في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تابعت آثار العلاج النفسي للاكتئاب خلال الحمل في نمو أدمغة الرضع.
وشملت الدراسة متابعة 109 أطفال وُلدوا لنساء شاركن في تجربة سريرية عشوائية، وجرى خلالها توزيع الحوامل اللواتي يعانين من أعراض اكتئابية مرتفعة بين مجموعتين؛ تلقت الأولى علاجاَ نفسياَ بين الأشخاص، تضمن ثماني جلسات أسبوعية ركزت على العلاقات والدعم الاجتماعي، بينما تلقت الثانية رعاية معتادة معززة شملت التثقيف النفسي بشأن اكتئاب الحمل والتعريف بخدمات الصحة النفسية المتاحة.
وأظهرت النتائج وجود اختلاف في حجم منطقة الحُصين لدى الرضع الذين تلقت أمهاتهم العلاج النفسي خلال الحمل، مقارنة بأطفال المجموعة الأخرى، إذ كان حجم الجزء الأيمن من هذه المنطقة أصغر لديهم، ويؤدي الحُصين دوراَ مهماَ في الذاكرة والتعلم والعمليات المرتبطة بالعواطف.
كما وجد الباحثون أن صغر حجم هذه المنطقة ارتبط بانخفاض الاستجابات العاطفية السلبية لدى الأطفال عند بلوغهم ستة أشهر، إلا أن الدلالات طويلة الأمد لهذه الاختلافات لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
وأوضحت كاثرين ديمرز، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي بجامعة كولورادو أنشوتز والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن الأبحاث السابقة ربطت اكتئاب الحمل باختلافات في النتائج العاطفية والسلوكية لدى الأطفال، لكنها اعتمدت غالباَ على رصد الارتباطات، في حين أتاح تصميم التجربة العشوائية دراسة آثار التدخل العلاجي بصورة أكثر مباشرة.
وتؤكد الدراسة أهمية إدماج خدمات الصحة النفسية في رعاية الحوامل، مع ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم الآثار طويلة الأمد لهذه التغيرات في نمو الأطفال وتطورهم العاطفي.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)