كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة وثيقة بين مواعيد غناء الحيتان الزرقاء القزمة وأنماط تغذيتها، حيث أظهرت النتائج أن هذه الكائنات تميل إلى البحث عن الطعام خلال ساعات النهار، بينما تصدر أغانيها بشكل رئيسي ليلاً. وقد ساعد هذا الاكتشاف العلماء في تحديد مناطق التغذية المهمة لهذه الحيتان، مما يعزز جهود الحفاظ عليها وحمايتها من التهديدات البيئية المختلفة.
ونشر موقع «Earth.com» العلمي نتائج الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كورتين الأسترالية، والتي ظهرت في دورية «Royal Society Open Science» في 28 تشرين الأول الجاري. وبيّنت الدراسة أن انشغال الحيتان بالتغذية يقلل الوقت المتاح لديها للغناء، مما يجعل توقيت إصدار الأصوات مؤشراً محتملاً على أماكن وجودها ونشاطها الغذائي.
منهجية البحث والنتائج
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات تتبع 12 حوتاً، إلى جانب آلاف الأيام من التسجيلات الصوتية تحت الماء. وركزت الملاحظات على حيتان تم تتبعها في وادي بيرث البحري قبالة الساحل الغربي لأستراليا، حيث أظهرت البيانات أن هذه الحيتان تقضي معظم أوقات تغذيتها خلال النهار، بينما ترتفع معدلات الغناء بشكل ملحوظ خلال ساعات الليل.
أنماط النشاط اليومي
بيّنت النتائج أن ثمانية من أصل تسعة حيتان تم تتبعها في المنطقة تغذت فيها مرة واحدة على الأقل. وقد ازداد نشاط التغذية بعد شروق الشمس واستمر حتى منتصف النهار تقريباً، قبل أن يتراجع عند الغروب. وفي المقابل، قضت الحيتان خلال الليل معظم وقتها في المياه القريبة من السطح، وهي المنطقة التي تصدر فيها أغانيها.
أهمية الرصد الصوتي والحماية
وأشارت الدراسة إلى أن الحيتان التي تتغذى خلال النهار أتيح لها وقت أقل للغناء مقارنة بالأيام التي لم تتغذَّ فيها، إذ انخفض الوقت المحتمل المخصص لإصدار الأصوات إلى أقل من 42 بالمئة، مقابل أكثر من 53 بالمئة في فترات عدم التغذية. وأوضح الباحثون أن أجهزة التسجيل الصوتي تحت الماء تستطيع التقاط أغاني الحيتان الزرقاء من مسافات تصل إلى نحو 200 كيلومتر في المياه المفتوحة، مما يتيح مراقبتها والاستدلال على مناطق وجودها دون الحاجة إلى رؤيتها مباشرة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التهديدات التي تواجه الحيتان الزرقاء القزمة، مثل حركة السفن والأنشطة النفطية والغازية ومشاريع الطاقة المتجددة. ولفت الباحثون إلى أن الصيد الجائر في الماضي أدى إلى تراجع أعداد هذا النوع بشكل كبير، فيما تشير التقديرات إلى تعافيه بوتيرة بطيئة، مما يجعل تحديد مناطق التغذية الأساسية أمراً ضرورياً لدعم بقائه.
وأكدت الدراسة أن أغاني الحيتان قد تحمل مؤشرات بيئية تتجاوز وظيفتها المعروفة في التواصل والتكاثر، إذ يمكن أن تكشف عن أنماط حياتها وتحركاتها ومناطق بحثها عن الغذاء. مع الإشارة إلى أن التحقق من دقة هذه المؤشرات في مناطق أخرى، ولا سيما بحار جنوب شرق آسيا، يتطلب مزيداً من التسجيلات والأبحاث.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)