كشف بحث علمي جديد عن الأسباب الكيميائية الكامنة وراء الرائحة المميزة التي تميز الكتب القديمة، والتي تمتزج فيها أحياناً روائح الفانيليا واللوز والخشب، مشيراً إلى أن هذه الرائحة لا ترتبط بعمر الكتب فحسب، بل تنتج عن تفاعلات كيميائية متواصلة تحدث داخل الورق مع مرور الزمن.
وأوضح موقع «Наука Mail» الروسي المتخصص في الأخبار والمعلومات العلمية، أن دراسة نفذتها جامعة قبرص أظهرت أن هذه الرائحة تنتج عن تحلل مكونات الورق وانبعاث مركبات عضوية متطايرة في الهواء، تختلف باختلاف المواد المستخدمة في صناعة الورق وظروف حفظه.
من جهته، أشار الموقع إلى أن الأكسجين والرطوبة والضوء تؤثر في مكونات الورق الأساسية، ولا سيما السليلوز واللجنين، وتسهم في تحللها وتشكّل مركبات كيميائية مسؤولة عن الروائح المميزة للكتب القديمة.
وأضاف أن دراسة نشرتها مجلة «Molecules» العلمية حلل باحثون من معهد تورنو للتعليم العالي المركبات العضوية المتطايرة المنبعثة من كتابين تاريخيين، يعود أحدهما إلى القرن السادس عشر والآخر إلى القرن التاسع عشر، باستخدام تقنيات التحليل الكيميائي.
وأشار إلى أن الدراسة أظهرت اختلاف المركبات المنبعثة باختلاف نوع الورق وطرق تصنيعه، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من تحليل هذه المركبات في تقييم حالة الكتب والوثائق التاريخية، ومساعدة المكتبات ودور المحفوظات على تحديد أولويات الصيانة والترميم.
وأكدت الدراسة أن التفاعلات الكيميائية نفسها تسهم في اصفرار الصفحات وتغير خصائص الورق، ولا سيما نتيجة أكسدة اللجنين والتعرض للضوء، بما في ذلك الأشعة فوق البنفسجية التي تسرّع تشكل المركبات الملونة.
وأوضحت أن ذلك يؤكد أهمية حفظ الكتب والوثائق التاريخية في بيئة مناسبة، بعيداً عن الضوء المباشر والتقلبات الكبيرة في درجات الحرارة والرطوبة، للحد من تدهور الورق وإطالة عمر المجموعات المكتبية والأرشيفية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)