فن ومنوعات

دلال مزعل النحاسية.. أصالة الصنعة وتحديات الاستمرار

26 أكتوبر 20265 min read

دلال مزعل النحاسية.. أصالة الصنعة وتحديات الاستمرار
تاريخ عائلة مزعل في صناعة الدلال بدير الزور لأكثر من قرن وحضور منتجاتها في متحف اللوفر وتحديات استمرار الحرفة.

تجسد صناعة الدلال النحاسية في دير الزور خبرة توارثتها عائلة مزعل لأكثر من قرن، حيث تجمع بين المهارة اليدوية والقيمة الثقافية والإنتاج الاقتصادي، وتواجه تحديات تتعلق بنقل الخبرة للأجيال الجديدة.؜

الدِلال النحاسية وأسرار الصنعة التقليدية

ذكر الدكتور مناف الرفاعي، المحاضر في جامعة الفرات، أن صناعة هذه الدلال ارتبطت بالحرفي مزعل بن الحاج محمد الصالح النجم، المعروف باسم مزعل النحاس، الذي اكتسبت منتجاته شهرة داخل سوريا وخارجها.؜ وتتميز دلال مزعل بصناعتها من قطعة واحدة تشمل جسم الدلة مع بليولتها، خلافاً لدلال الموصل والأستانة وحلب التي تصنع من قطعتين.؜

وتتطلب الصناعة أدوات متخصصة مثل السنادين والجواكيك والأريشة والمناقش والأزاميل، مع استخدام النحاس الأحمر.؜ ويشير الرفاعي إلى أن التصنيع يتطلب عمليات متكررة من الجمع والتخمير على النار تصل إلى أربعين مرة، حتى يكتسب النحاس المرونة اللازمة للتشكيل، تليها مراحل خصر الدلة وتشكيلها وسحقها وجليها.؜

من دير الزور إلى متحف اللوفر

ورث ابنا مزعل، يوسف وإسماعيل، الحرفة، حيث عاش يوسف أكثر من 100 عام وعمل إسماعيل في المهنة لأكثر من 85 عاماً.؜ واستمر علي بن إسماعيل في حمل الإرث، متخلّياً عن التدريس ليتفرغ للصناعة التي مارسها أكثر من ثلاثين عاماً في سوق الحميدي بدير الزور.؜

وتجاوزت دلال مزعل الحدود المحلية، إذ عرض متحف اللوفر في فرنسا طقماً منها يضم ستة مقاسات مختلفة، من بينها الكمكم الكبير.؜ ويؤكد الحرفي الحسين علي مزعل، الذي يمارس المهنة بدمشق، أن اسم مزعل ارتبط بإتقان الصناعة، وأن العائلة تحرص على الحفاظ على طرق تشكيل النحاس ونقشه.؜

الحرفة بين الأصالة والتطوير

يرى الحسين مزعل أن التطوير لا يعني التخلي عن الأساليب المتوارثة، بل الاستفادة من الوسائل الحديثة مع الحفاظ على الطريقة اليدوية، وتحسين أساليب العرض والتسويق.؜ ويشير إلى أن إتقان الصناعة يحتاج إلى وقت طويل يعتمد على دقة اليد والصبر، مما يشكل تحدياً أمام الشباب الذين يبحثون عن فرص عمل سريعة.؜

من جهته، أكد الدكتور بشار نرش، مدير العلاقات العامة والإعلام في الاتحاد العام للحرفيين، أن الحفاظ على الحرف التقليدية يعني صون هويتها وضمان تطورها.؜ وأشار إلى أن التوجهات الجديدة للاتحاد تتضمن إعادة هيكلة الجمعيات الحرفية وإنشاء مكتب للتدريب، والعمل على تحديث التشريعات الناظمة للعمل الحرفي الصادرة عام 1969.؜

وأضاف نرش أهمية مشاركة الحرفيين في المعارض وتأهيلهم للتسويق الإلكتروني، وإنشاء مناطق حرفية متخصصة ضمن المسارات السياحية.؜ وتضع تجربة دلال مزعل مسؤولية مشتركة على الحرفيين والجهات المعنية للحفاظ على خصوصية الصنعة وتوفير الظروف التي تسمح لها بالاستمرار كعمل إنتاجي.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.