يجد شباب فرنسيون من أصول مهاجرة أنفسهم في قلب احتجاجات تتواصل منذ أسابيع، بحثا عن فرص متكافئة في التعليم والترقي الاجتماعي، بين المطالبة بمدارس أفضل ومواجهة خطاب يعيد طرح أسئلة الهوية والاندماج.
من جهته، يبرز بين قيادات الاحتجاجات رياض راني (19 عاما)، المولود لأب من أصول جزائرية وأم فرنسية، ويترأس "الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات في فرنسا"، والذي تعرض - وفق قوله - لإهانات عنصرية وتهديدات بالقتل، خصوصا من أوساط اليمين المتطرف.
مطالب التعليم والبنية التحتية
ويحتج طلاب الثانويات والجامعات على نقص المدرسين واكتظاظ الفصول وتراجع الإمكانات، فيما يصف بن نصر المدارس في المناطق ذات الكثافة السكانية من أصول غير فرنسية بأنها أشد افتقارا إلى المستلزمات المادية والتربوية، مع نقص التجهيزات والطواقم، وضعف كفاءة بعض المدرسين وكثرة غيابهم، ومشكلات الانضباط.
ويربط ذلك بارتفاع التسرب المدرسي، مستشهدا بنسبة 13 بالمئة، قال إنها وردت في أحدث بيانات موسعة لـ"المرصد الوطني للسياسة الحضرية" بشأن التعليم.
تحليلات اجتماعية وسياسية
ويشير بن نصر إلى أن المناطق المهمشة والفقيرة لم تشهد، بحسب قوله، أعمال نهب وتخريب، بينما يربط الأكاديمي التونسي المقيم بفرنسا محمد بن نصر، والمحلل السياسي منار اسكندراني، مشاركة أبناء المهاجرين بالأوضاع الاجتماعية والتعليمية.
ويشددان على أن أبناء المهاجرين لا يشكلون كتلة متجانسة، وأن فهم الاحتجاجات يتطلب تجاوز اختزالها في الهجرة والهوية، والنظر إلى مطالب المشاركين وظروفهم وموقعهم داخل المجتمع الفرنسي.
سجال الهوية والانتخابات
ويضيف اسكندراني أن الخطاب السياسي رسخ أحيانا مقاربة أمنية أو هوياتية لمشكلات الضواحي، وأغفل تراكم الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، محذرا من توظيف الاحتجاجات حزبيا، خصوصا بتقديمها دليلا على فشل الاندماج أو تهديد النظام الجمهوري.
ويخلص اسكندراني إلى أن السؤال الحقيقي "ليس لماذا يشارك هؤلاء الشباب في الاحتجاجات، بل لماذا يشعر بعضهم بأن المدرسة التي يُفترض أن تضمن تكافؤ الفرص لا تمنحهم الفرص نفسها التي يحصل عليها غيرهم".
المصدر: وكالة الأناضول

التعليقات (0)