تكتسب شهادة الشهود أهمية متزايدة في مسار التقاضي في سوريا، لا سيما بعد سنوات الحرب وما رافقها من فقدان وثائق ومستندات وتضرر سجلات وضياع حقوق، مما يبرز أسئلة قانونية تتعلق بشروط قبول الشهادة وأهلية الشاهد وضوابط الاستماع إليه والمعايير التي تعتمدها المحكمة في تقدير أقواله.
وفي السياق ذاته، يؤكد نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل أن شهادة الشهود وسيلة إثبات أقرّها القانون ويمكن أن تؤدي دوراً مهماً في كشف الحقيقة، لكنه يشدد على أن فقدان المستندات لا يبرر قبول أي شهادة من دون تدقيق، بل يجب إخضاعها للمناقشة القضائية وتقدير مدى اتساقها مع الوقائع والأدلة الأخرى.
أهلية الشاهد وأداء اليمين
يوضح الخبير القانوني عبد الرحمن العبد الله أن قانون البينات السوري يشترط في المادة 59 أن يكون الشاهد بلغ الخامسة عشرة من العمر ومستديم الإدراك، وألا يكون قد صدر بحقه حكم جزائي يسقط عنه أهلية الشهادة، أما من لم يتم الخامسة عشرة فيمكن الاستماع إليه على سبيل الاستئناس من دون حلف اليمين.
من جهته، يبيّن الخبير القانوني الدكتور أحمد قربي أن أداء اليمين القانونية أمام جهة قضائية أو سلطة مختصة تملك صلاحية تحليفها يُعد ركناً أساسياً في جريمة شهادة الزور، أما الأقوال المقدمة أمام الشرطة فلا تُعد شهادة مقترنة باليمين القانونية اللازمة لقيام هذه الجريمة.
سماع شهادة الأقارب
يفصل العبد الله أن قواعد سماع الأقارب تختلف بين الدعاوى المدنية والجزائية والشرعية، ففي الدعاوى المدنية لا تُسمع شهادة الأصول والفروع والأزواج والزوجات، بينما يمكن سماع شهادة الإخوة والأخوات، أما في الدعاوى الجزائية فقد يمتد المنع إلى الإخوة والأخوات مع اختلاف الحكم حسب ظروف السماع والاعتراضات.
وأضاف العبد الله أن العداوة الشديدة أو وجود مصلحة مباشرة في النزاع قد يؤثران في قبول الشهادة أو قيمتها، كما يميز بين الشهادة المباشرة والشهادة السماعية، فالأخيرة قد تُقبل في نطاقات محددة من القضايا الشرعية مثل إثبات الزواج والنسب لكنها لا تكفي لإثبات الطلاق الذي يتطلب سماعاً مباشراً من الزوج.
عقوبات شهادة الزور
يضع قربي معياراً إضافياً عند التمييز بين الشهادة غير الدقيقة وجريمة شهادة الزور، مؤكداً أن الكذب المتعمد عنصر أساسي في قيام الجريمة فلا يكفي اختلاف رواية الشاهد مع رواية أخرى لإثبات القصد الجرمي، إذ يجب إثبات أنه كان يعلم أن ما يقوله غير صحيح وأنه تعمد الإدلاء به.
وعن العقوبات، يذكر قربي أن شهادة الزور في الجنح أو الدعاوى المدنية قد تُعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، فيما قد تصل العقوبة في الجنايات إلى الأشغال الشاقة من ثلاث إلى عشر سنوات، وإذا أدت الشهادة إلى الحكم على بريء بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فقد لا تقل العقوبة عن عشر سنوات وقد تصل إلى خمس عشرة سنة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)