تواصل الفنانة الأمريكية شيلا هيكس، البالغة من العمر 92 عاماً، استكشاف إمكانات الألياف والألوان في أعمال تتجاوز الحدود التقليدية لفن النسيج، مستندةً إلى تجربة فنية تمتد لأكثر من سبعة عقود، تجمع فيها بين تقنيات الحياكة والنحت والتشكيل، وتستفيد من المواد الطبيعية والصناعية لإنتاج تكوينات متنوعة.
وفي مقابلة نشرتها مجلة «آرت ريفيو» البريطانية في 20 تشرين الأول الجاري، تحدثت هيكس عن تجربتها الفنية ومصادر إلهامها، متزامنة مع معرضين لأعمالها في مدينة ساو باولو البرازيلية، هما «ما هذا؟» في معهد تومي أوتاكيه، و«السيرة الذاتية لخيط» في صالة نارا روسل.
مواد محلية وتقنيات تقليدية
وتفضل هيكس الوصول إلى أماكن إنتاج المواد بدلاَ من الاكتفاء بطلب عينات جاهزة، مشيرةً إلى أنها استعانت في معرضي ساو باولو بألياف محلية، مثل السيزال والألياف النباتية، لتجنب شحن كميات كبيرة من المواد من أوروبا، كما تستخدم أصباغاً مستخلصة من المعادن والنباتات، ومنها النيلة في معالجة الألياف ومنحها ألوانها.
وتعود جذور جانب من تجربتها إلى رحلاتها في أمريكا الجنوبية منذ عام 1957، حين أمضت أكثر من عام في تشيلي، ثم تنقلت عبر مناطق مختلفة من القارة، واهتمت بالمواقع الأثرية والمنسوجات الأنديزية السابقة للعصر الكولومبي، والتقت حرفيين تعلمت منهم تقنيات الحياكة التقليدية.
مشروع غوغنهايم وأعمال الذاكرة
ومن المشروعات التي تعمل عليها حالياً تركيب فني بارتفاع 38 متراً عند مدخل متحف غوغنهايم أبو ظبي، يتكون من ألياف تتدرج في نحو 17 لوناً غير مصبوغ، وفق ما أوضحته في المقابلة، لافتةً إلى أن اختيار هذه المواد يهدف إلى الحد من تأثر ألوانها بالضوء والرطوبة والعوامل المحيطة.
وتحتل الملابس الشخصية مكانة خاصة في أعمال هيكس، إذ يلجأ إليها أشخاص يحملون ذكريات مرتبطة بملابس تركها أفراد من أسرهم بعد الوفاة أو الغياب أو الرحيل، فتستخدمها في تشكيل تكوينات جديدة تعيد إليها حضوراً مختلفاً، وتقول إن الأقمشة تقودها أحياناً إلى اتجاه معين أثناء العمل.
سؤال «ما هذا؟» كمدخل للتجربة
أما عنوان معرضها في معهد تومي أوتاكيه، «ما هذا؟»، فيعود إلى سؤال طرحه أستاذها الفنان جوزيف ألبرز خلال دراستها في جامعة ييل الأمريكية أواخر خمسينيات القرن الماضي، عندما كان يتابع تجاربها في استخدام النول، وتحول السؤال إلى مدخل لتجربتها القائمة على الفضول والتجريب والبحث المستمر عن إمكانات جديدة للمواد والأشكال.
وتتواصل تجربة هيكس الفنية بين الأعمال الصغيرة والتركيبات المعمارية واسعة النطاق، مستفيدة من خبرتها الطويلة في الحياكة والتصميم ومن احتكاكها بثقافات مختلفة، في مقاربة تجعل الخيط مادة للتشكيل والتعبير، ووسيلة لاستحضار الذاكرة والعلاقات الإنسانية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)