أصدر الكاتب السوري عبد الله اليبرودي كتابه «قضبان الربيع» عام 2020 عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت، حيث يوثق تجربة اعتقال سياسي امتدت قرابة ثلاثة أعوام، وتنقل خلالها بين السجون والأفرع الأمنية المختلفة. ويصف اليبرودي في الكتاب أن «كان خيار الموت أرحم من وجودنا في المعتقلات»، مستعرضاً جانباً من التجربة التي تحول فيها الاعتقال من محنة فردية إلى نافذة على مصائر أشخاص غابت خلف الجدران.
بدأت رحلة الاعتقال مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، حين شارك اليبرودي مع أبناء منطقته في مظاهرة في درعا بهدف فك الحصار عنها، ليقع في الأسر بعد مواجهة قاسية. وتنقل الحكاية بين فروع أمنية متعددة، من المخابرات الجوية في دمشق إلى سجن صيدنايا، ثم إلى سجن مدني، حيث وثق تفاصيل الحرمان من النوم والطعام، والضرب، والإهانات، وصولاً إلى أساليب تعذيب تستهدف الجسد والنفس، وتحويل السجين إلى رقم يفقد كرامته.
من جهته، يرى الكاتب والروائي السوري إبراهيم اليوسف أن العمل يغرق في الواقعية بفضل كثافة التفاصيل وإيراد التواريخ والأرقام، مما يعزز قيمته التوثيقية، لكنه يأتي أحياناً على حساب الجانب الروائي والفني. وأشار إلى أن السرد يبقى قريباً من مشاهدات الكاتب ومعايشاته، مع إمكانية توسيع التجربة بما يتجاوز حدود الشهادة الفردية.
وأضاف أن نهاية الاعتقال لا تعني انتهاء المعاناة، فالذاكرة تبقى محملة بالألم والخوف، وتظل الحاجة إلى رواية ما حدث قائمة لمنع محوه. وقد غادر اليبرودي البلاد مع أسرته إلى ألمانيا بعد خروجه من السجن، مستنداً في كتابه الذي يقع في 311 صفحة إلى ذاكرته لإلقاء الضوء على مصائر سجناء عاشوا في ظروف جعلت معرفة مصيرهم أمراً بالغ الصعوبة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)