فن ومنوعات

عناية البخاري تحول المألوف إلى تجريد هندسي في لوحة جديدة

5 نوفمبر 20265 min read

عناية البخاري تحول المألوف إلى تجريد هندسي في لوحة جديدة
الفنانة السورية عناية البخاري تستكشف جدلية الشكل واللون عبر تداخل هيئات مستوحاة من الأواني مع خطوط بيضاء على خلفية حمراء.

أعدت الفنانة التشكيلية السورية عناية البخاري صياغة الأشكال الهندسية في لوحة فنية تستحضر الأواني والقوارير، متناولةً جدلية الشكل واللون عبر تداخل هيئات تتقاطع مع خطوط بيضاء حرة فوق خلفية حمراء تهيمن على المشهد البصري.؜

ويبرز هذا العمل، المندرج ضمن زاوية "قراءة تشكيلية" الأسبوعية عبر سانا الثقافية، حواراً بصرياً متوازناً بين التجريد الغنائي والتجريد الهندسي، حيث يتحول المألوف اليومي إلى مساحات إيقاعية وحركية تجمع بين العفوية الحرة والدقة التنظيمية.؜

الأواني من المألوف إلى التجريد

تختزل البخاري الأواني المألوفة في الحياة اليومية إلى كتل مبسطة تتفاوت في الارتفاع والحجم، وتتداخل حدود بعضها مع بعض لتغدو أجزاء من بناء واحد.؜ وتنوعت هيئاتها بين القوارير الطويلة والقصيرة والفتحات الدائرية والحواف الملونة، فيما تتجاور الكتل البرتقالية والصفراء والزرقاء الداكنة.؜

ولا ينصب اهتمام الفنانة على محاكاة شكل الإناء بقدر ما يتجه إلى إمكاناته التشكيلية، فيتحول الشيء المألوف إلى مساحة لونية، وتصبح انحناءاته وأحجامه عناصر في إيقاع اللوحة.؜

الألوان والخطوط تحرّك التكوين

تهيمن درجات الأحمر على الخلفية، في مقابل حضور الأصفر والبرتقالي في الأشكال الأمامية، وتباينها مع كتل زرقاء داكنة تمنح العمل عمقاً وتساعد على إبراز حدود العناصر.؜ كما يضفي اختلاف درجات اللون داخل الأواني، ولا سيما عند فتحاتها العلوية، تنوعاً على تفاصيلها.؜

أما الخطوط البيضاء، فلا تكتفي بتحديد الأشكال، بل تمر فوقها وبينها في مسارات منحنية ومتباينة، فتقود العين من كتلة إلى أخرى، وتكسر احتمال استقرار النظر عند عنصر بعينه، وهكذا تتولد الحركة من تفاعل الخطوط الحرة مع الكتل الأكثر تحديداً.؜

العفوية داخل بناء منظم

في تصريح سابق لسانا، أوضحت البخاري أن انجذابها إلى الأشكال الهندسية يرتبط بحضورها في الحياة وعمارة الكون والأرض، مشيرةً إلى أنها أرادت تقديم رؤيتها الفنية لهذه التشكيلات.؜ ويضيء هذا التصريح جانباً من تعاملها مع الأشكال في اللوحة، حيث لا تكتسب أهميتها من صورتها المألوفة وحدها، بل من موقعها وعلاقتها ببقية العناصر.؜

وفي قراءة لتجربتها نشرتها صحيفة الحرية في 30 تموز 2026، يرى الصحفي والناقد علي الراعي أن أعمال البخاري تستكشف العلاقات بين اللون والشكل والإيقاع، وتتنقل بين التجريد الغنائي والتجريد الهندسي، وبين الحس العفوي والانضباط البنائي.؜

محطات في مسيرتها الفنية

عناية البخاري فنانة تشكيلية سورية من مواليد دمشق عام 1960، وعضو في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين، بدأت مشاركاتها الفنية عام 1989، وامتدت تجربتها نحو 37 عاماً، أقامت خلالها 13 معرضاً فردياً في دمشق وحلب واللاذقية.؜ وشاركت في معارض خارج سوريا، منها مشاركات في إسبانيا وتونس وفيينا.؜

وتنوعت أدواتها بين الحبر الصيني والمائيات والحفر على الزجاج والمرايا وطباعة الشاشة الحريرية والألوان الزيتية والأكريليك، كما توجد أعمال لها ضمن مقتنيات متاحف في قطر وفرنسا والولايات المتحدة واليونان.؜ ويرى الفنان التشكيلي محمود الجوابرة في تصريح سابق لسانا أن اشتغال البخاري على الطباعة الحريرية يمثل تجربة خاصة في الفن التشكيلي السوري.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

الوسوم:سوريا

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.