أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الوعد العالمي بضمان فرصة عادلة لكل فرد للعيش بكرامة لا يزال غير منجز بالنسبة لملايين البشر، رغم التقدم الملحوظ الذي تحقق على مدار أربعين عاماً. جاء ذلك خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في نيويورك على هامش المناقشة العامة للجمعية العامة، للاحتفاء بالذكرى الأربعين لاعتماد «إعلان الحق في التنمية».
خارطة الطريق وتحديات جديدة
ورأى غوتيريش أن أهداف التنمية المستدامة لا تزال تشكل خارطة الطريق لضمان عدم تخلف أحد عن الركب، مشيداً بالتقدم الذي تحقق بفضل صمود الدول والمجتمعات. ورغم هذه الإنجازات، حذر من أن «وعد التنمية» يواجه اختبارات غير مسبوقة، تبدأ من تفاقم انعدام المساواة وتعاظم أعباء الديون والنزاعات، وصولاً إلى أزمة المناخ التي تسجل مستويات مدمرة سنوياً.
كما نبه الأمين العام إلى التحدي التكنولوجي الحديث، مشيرا إلى أن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتهما الهائلة، قد يتحولان إلى أدوات جديدة للإقصاء والانقسام في غياب العدالة. ودعا قادة العالم للتكاتف في مواجهة الانقسامات الراهنة، مؤكداً أن التنمية وحقوق الإنسان والسلام مسارات مترابطة تتقدم معاً.
دعوة للعمل والإصلاح المالي
شدد غوتيريش على أن ذكرى إعلان الحق في التنمية يجب أن تكون دعوة حاسمة للعمل والوفاء بالوعود، وليست مجرد لحظة للتأمل، وحث على توسيع مشاركة الأفراد والدول في مسيرة التقدم. كما دعا إلى الوفاء بالالتزامات الدولية للاستثمار في مكافحة الفقر عبر توفير التعليم الجيد والأمن الغذائي والرعاية الصحية الشاملة، وإتاحة التكنولوجيا للجميع.
وأضاف غوتيريش أنه يجب تجديد الدعوة لإصلاح الهيكل المالي الدولي، ومعالجة أزمة الديون بفعالية لتوفير التمويل اللازم للتنمية المستدامة. كما أكد على ضرورة التصدي للأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث، مع تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة عبر تحالفات قوية.
مواجهة أزمات كوكب الأرض الثلاث
حث قادة العالم على تجديد التزامهم بحقوق الإنسان والكرامة المتأصلة للبشر وضمان المشاركة الكاملة للمرأة في صنع القرار. ودعا إلى إحياء روح التضامن العالمي الكامنة في ميثاق الأمم المتحدة للوفاء بوعود التنمية من أجل مستقبل مشترك للجميع. يُذكر أن «إعلان الحق في التنمية» اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1986، ويمثل وثيقة دولية محورية تقر بأن التنمية حق إنساني أصيل وغير قابل للتصرف.
وينص الإعلان على تمكين كل فرد وكذلك جميع الشعوب من المشاركة الفاعلة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، مع ضمان حقهم في التمتع العادل بعوائدها وثمارها الشاملة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)