تبرز تساؤلات حول مدى الالتزام بالضوابط القانونية الناظمة لعمل وكلاء اللاعبين في كرة القدم السورية، وسط تحذيرات من تنامي دور الوسطاء غير المرخصين وما قد يترتب على ذلك من مخاطر قانونية ومالية تهدد حقوق الأندية واللاعبين.
وفي وقت تتيح فيه لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للأندية واللاعبين إبرام عقودهم بصورة مباشرة دون الاستعانة بوكيل، فإنها تشترط حصول من يمارس خدمات الوكالة على الترخيص اللازم، ما يطرح تساؤلات حول واقع تطبيق هذه الضوابط في سوق الانتقالات السورية وآليات الرقابة على الالتزام بها.
ترخيص ينظم المهنة ويحمي الحقوق
وأوضح المحامي نصر عزام العامل ضمن دائرة الشؤون القانونية في الفيفا، أن الاتحاد الدولي نظم عمل وكلاء اللاعبين من خلال نظام ترخيص يتطلب اجتياز امتحان عبر الإنترنت، بهدف ضمان التعاملات القانونية والآمنة في سوق الانتقالات. وأشار عزام إلى أن الأندية ملزمة بالتعامل مع الوكلاء المرخصين فقط، لتجنب المخالفات وما قد يترتب عليها من ابتزاز للاعبين أو ضياع للحقوق الناشئة عن عقود انتقالهم.
من جهته، قال رئيس قسم الشؤون القانونية في نادي الوصل الإماراتي المحامي علاء بركات، إن حصول الوكيل على الترخيص يعني إلمامه باللوائح الدولية وفهمه للحقوق والالتزامات القانونية المترتبة على العلاقة بين اللاعب والنادي. وأضاف أن دور الوكيل لا يقتصر على إتمام صفقة التعاقد بصورة قانونية، بل يمكن أن يمتد إلى مساعدة اللاعب في استثمار أمواله والإشراف على تنفيذ مشاريعه وإدارة حقوق الدعاية والإعلام.
غياب الوكلاء المرخصين عن السوق المحلية
بدوره، قال وكيل اللاعبين السوري المرخص من الفيفا أنس عمو، إن الموسم الحالي شهد ارتفاعا في وتيرة التعاقد مع اللاعبين الأجانب تزامنا مع زيادة المبالغ المالية المخصصة لهذه الصفقات، إلا أن هذا الانفتاح الاستثماري اصطدم بأزمة قانونية صامتة هي التغييب شبه التام لوكلاء اللاعبين الرسميين والمعتمدين قانونيا من الفيفا داخل السوق المحلية. وأوضح عمو أن غياب الوكيل القانوني يترك الأندية عرضة لممارسات غير مهنية، من بينها تقديم مقاطع مصورة للاعبين لا تعكس مستواهم الحقيقي.
وأشار عمو إلى أن تجاهل اتحاد الكرة لدوره الرقابي على صفقات اللاعبين وعقودهم، وتجاهله لكل المخالفات، حوّل الدوري السوري لأرض خصبة للوكلاء غير المرخصين من جنسيات أخرى، والذين بدؤوا ينشطون أكثر في الدوري السوري دون حسيب أو رقيب. ولفت إلى أن معظم النزاعات التي تتحول إلى المحاكم الرياضية تنتهي بفرض غرامات مالية وعقوبات إدارية على الأندية.
تأهيل الكوادر وضبط عمل الوسطاء
ورأى عمو أن اتحاد كرة القدم لم يعمل على إعداد كوادر مؤهلة لممارسة مهنة الوكالة القانونية، ما ترك المجال أمام أشخاص غير متخصصين لإدارة المفاوضات اعتمادا على شغفهم بكرة القدم أو صلات القرابة والصداقة، رغم أن هذه المهنة تتطلب خبرة ومعرفة بالقوانين واللوائح الدولية. وأشار إلى أن غياب الضوابط والرادع القانوني شجع على ممارسة الوساطة بصورة غير مرخصة.
وأوضح أنه خضع لاختبارات وأسئلة مكثفة بعد دراسة معمقة للوائح الاتحاد الدولي، شملت جوانب متعددة من قوانين كرة القدم، وفق مناهج معدة لهذه الغاية ومتاحة بعدة لغات. ويؤدي غياب الوكيل القانوني إلى اتساع المجال أمام الوسطاء غير المرخصين، الذين قد يسعون إلى تحقيق مكاسب مالية وعمولات غير خاضعة للرقابة، وهو ما قد يؤدي إلى صياغة عقود مجحفة تخلو من بند التعويضات.
ولا تقتصر تداعيات ذلك على السوق المحلية، إذ قد تجد الأندية نفسها أمام نزاعات مالية وقضائية لدى الفيفا، على خلفية شكاوى اللاعبين المحترفين الأجانب أو الإخلال ببنود العقود، بما قد يؤدي إلى فرض غرامات أو عقوبات، من بينها الحرمان من تسجيل لاعبين جدد.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)