ينسج الفيلم الرومانسي الكوميدي الأمريكي الجديد "فرضية الحب" عوالمه الدرامية ليضع المشاهد في قلب صراع ناعم وممتع بين التخطيط العقلاني والارتجال العاطفي، في اقتباس سينمائي وقعه طاقم نسائي خالص بقيادة المخرجة كلير سكانلون وسيناريو سارة روتشيلد عن رواية شهيرة حققت انتشاراً واسعاً للكاتبة آلي هازلوود.
الفيلم من بطولة ليلي راينهارت وتوم باتمان، وصدر في 23 أيلول 2026 عبر منصة أمازون برايم فيديو، وتبلغ مدة عرضه نحو 110 دقائق، وينتمي إلى الكوميديا الرومانسية. تدور الأحداث حول أوليف سميث، طالبة الدكتوراه التي تجسد شخصيتها ليلي راينهارت، وتنشغل بأبحاث السرطان، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى التظاهر بوجود علاقة عاطفية مع الدكتور آدم كارلسن، الذي يؤدي دوره توم باتمان، في محاولة لإقناع صديقتها بأنها تخطت مشاعرها تجاه أحد زملائها.
ويوافق آدم لاحقاُ على استمرار العلاقة الوهمية لتحقيق غاية أكاديمية تتصل بالحفاظ على تمويل أبحاثه، لتتحول العلاقة إلى سلسلة من المواقف التي تختبر قدرة الشخصيتين على التوفيق بين طموحاتهما العلمية وحياتهما الشخصية، قبل أن تتطور مشاعرهما تدريجياً. ويستند الفيلم إلى رواية هازلوود التي حققت انتشاراً بين القراء، ولا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي المهتمة بالكتب، ويقدم شخصيات تعمل في الوسط الأكاديمي، مع التركيز على التنافس المهني والصداقة والعلاقات العاطفية.
تباينت آراء النقاد حول نجاح الفيلم في تحويل عناصر الرواية إلى تجربة سينمائية متماسكة، إذ انتقدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في مراجعة كتبها الناقد أدريان هورتون ونشرتها في أيلول الماضي، افتقار العمل إلى الحيوية على الشاشة، رغم الجهد الذي قدمته ليلي راينهارت في تجسيد شخصية أوليف. ورأى هورتون أن الفيلم يعتمد على مواقف مألوفة في الكوميديا الرومانسية، مثل الانتقال من الخصومة إلى الحب والعلاقة العاطفية المزيفة، من دون أن ينجح في تطويرها بصورة مقنعة، كما أشار إلى ضعف التفاعل بين بطلي العمل في بعض المشاهد، وإلى أن الحبكة تبدو متعثرة في انتقالاتها.
ولفتت المراجعة إلى أن راينهارت تقدم أداءً يجمع بين الارتباك والسخرية والقدرة على التعبير عن الحزن الداخلي للشخصية، إلا أن ذلك لا يكفي لتعويض ضعف بعض الحوارات وتكرار الأنماط الدرامية المعتادة في هذا النوع من الأفلام. في المقابل، قدمت الناقدة "ماريا إي. غيتس" في مراجعتها المنشورة على موقع "روجر إيبرت" في أيلول الماضي، قراءة إيجابية، معتبرةً أن الفيلم ينجح في تقديم كوميديا رومانسية تستعيد بعض سمات الأفلام الكلاسيكية، وأشادت بالتناغم بين راينهارت وباتمان، وبقدرة المخرجة كلير سكانلون على الموازنة بين الشخصيات والمواقف الكوميدية.
ورأت غيتس أن أداء باتمان يمنح شخصية آدم توازناً بين البرود الظاهري والحساسية الداخلية، فيما تضيف راينهارت إلى شخصية أوليف أبعاداً تتجاوز صورتها بوصفها طالبة خجولة ومنشغلة بالعلم، لكنها أشارت إلى أن بعض الشخصيات الثانوية لا تحصل على مساحة كافية لتطوير أدوارها، وأن حضورها يرتبط في مراحل عدة بخدمة الحبكة الرئيسة. أظهرت المراجعات المنشورة على موقع "روتن توميتوز" تبايناً في استقبال الفيلم، إذ وصفه بعض النقاد بأنه عمل خفيف وممتع ضمن تقاليد الكوميديا الرومانسية، فيما انتقد آخرون حواراته وشخصياته النمطية، ورأوا أنه لا يقدم معالجة متجددة للعلاقة العاطفية التي تقوم عليها أحداثه.
ومن بين الآراء الإيجابية، اعتبر الناقد جاريد ريتشاردز في صحيفة "ذا إيج" الأسترالية أن الفيلم ممتع وخفيف، وشبّهه بالأفلام الرومانسية الكوميدية التي صدرت على أقراص الفيديو في العقد الأول من الألفية، فيما رأت الناقدة كارولين سيد أن العمل يستقر في منطقة وسطى تجمع بين الطابع المبتذل والمتعة. في المقابل، انتقد جوردي غراي في صحيفة "الأسترالي" الحوارات التي وصفها بالضعيفة، فيما أشار كريس أزوباردي في "نيويورك تايمز" إلى أن النص لا ينجح في إضفاء إحساس إنساني مقنع على شخصياته.
ويطرح التباين النقدي تساؤلات حول قدرة الاقتباس السينمائي على الاحتفاظ بجاذبية الرواية، ولا سيما حين يعتمد على علاقة عاطفية مألوفة وشخصيات ترتبط بالبيئة الأكاديمية. وبينما رأى بعض النقاد أن أداء الممثلين يمنح الفيلم حيوية كافية، اعتبر آخرون أن ضعف الحوار وتطور الحبكة يحدان من أثره، لتبقى قيمة التجربة مرتبطة بمدى نجاحها في تحويل الفكرة الروائية إلى شخصيات ومواقف مقنعة على الشاشة.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)