أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن العالم يشهد تزايداً في انعدام الثقة، في وقت تواجه فيه شعوب مناطق عديدة صراعات مسلحة، مشدداً على ضرورة حل النزاعات بالوسائل السلمية والحوار، وتعزيز دور الوساطة في تحقيق السلام والاستقرار.
ونقلت وكالة الأناضول عن فيدان قوله خلال افتتاح مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة اليوم الجمعة: إن هناك ثلاثة مبادئ أساسية لتوجيه التغيير نحو السلام والازدهار، هي الحوار الصادق، والوساطة المستدامة، والملكية الإقليمية التي تعني اضطلاع دول المنطقة بدور رئيسي في حل أزماتها دون الاعتماد على الخارج.
وأشار فيدان إلى أن الأزمات اليوم تكشف مشكلة أعمق تتمثل في “فقدان النظام الدولي شرعيته”، موضحا أن عدم التطبيق الصحيح للقواعد يؤدي إلى تراجع مصداقية المؤسسات وفقدان الأطراف الثقة بها.
الوساطة نهج استراتيجي
وأضاف أن تركيا تعمل على تحويل الوساطة إلى نهج استراتيجي يتجاوز كونها مجرد أداة دبلوماسية، لافتا إلى أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، أثرت في طرق تجارية وبحرية حيوية، فيما أصبحت انتهاكات اتفاقات وقف إطلاق النار أمرا روتينيا.
وشدد على ضرورة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة حتى عندما يكون التقدم بطيئا وهشا، مشيرا إلى أن هذا النهج تجسد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022، واتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، والوساطة التركية بين الصومال وإثيوبيا عام 2024.
الملكية الإقليمية
وأكد فيدان أن الاستقرار “ليس مفهوما يمكن استيراده”، وأنه لا يمكن فرض الحلول الدائمة من الخارج، مشيرا إلى ضرورة اضطلاع الأطراف المنخرطة في النزاعات بدور أساسي في تسويتها.
وبيّن أن الملكية الإقليمية تشكل حجر زاوية بالغ الأهمية، لافتا إلى أن “حلف مكة الدفاعي” و”منصة البلقان للسلام” يقدمان مثالين على التطبيق العملي لهذا المبدأ.
تفاقم التداعيات الإنسانية للصراعات
ولفت وزير الخارجية التركي إلى تصاعد الكلفة الإنسانية للصراعات، موضحا أن تقديرات للأمم المتحدة تفيد بأن نحو ربع سكان العالم يعيشون في مناطق نزاع، وأن مدنيا يفقد حياته كل 12 دقيقة، فيما تجاوز عدد النازحين قسرا 100 مليون شخص، نحو 40 بالمئة منهم أطفال.
وأضاف: “يفقد مدني حياته كل 12 دقيقة نتيجة هذه الصراعات، وهناك أكثر من 100 مليون شخص نزحوا قسرا، ونحو 40 بالمئة منهم، للأسف، من الأطفال” ، مشيرا إلى أن تداعيات المأساة الإنسانية تظهر بشكل أكثر وضوحا في فلسطين جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
ويختتم مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة المنعقد تحت عنوان “شراكات من أجل السلام ورؤى جديدة: الوساطة في عالم متغير”، يوم غد السبت.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)