سلط عرض سينمائي توثيقي بعنوان «قناة العاشق»، نظمته مديرية الثقافة في حماة مساء أمس الأحد، الضوء على إحدى المنشآت المائية التاريخية في المنطقة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لإحياء التراث اللامادي. جاء هذا العرض في إطار جهود الحفاظ على التراث، وتعزيز الحراك السينمائي، ونشر الثقافة البصرية.
ونقل الفيلم الذي عرض في مبنى المديرية، وأخرجه وصاغه فنياً الدكتور مصطفى مغمومة، القصة التاريخية المنسية لهذه القناة، وسط حضور أكاديمي وشعبي واسع، بهدف أرشفة الأوابد السورية وحماية الشواهد المعمارية القديمة. وافتتح العرض آفاقاً جديدة تجمع بين رصد الحقائق الأثرية وجاذبية السينما، محولاً السرد البصري إلى سجل دائم يحمي الذاكرة ويحفز السياحة المعرفية.
وأشار محمد العبيد، المسؤول في مديرية الثقافة بحماة، إلى أن قناة العاشق التي كانت تربط بين سلمية وأفاميا تحولت إلى أسطورة بسبب تعدد التأويلات بشأن تاريخها. وأوضح أنها تمتد لنحو 150 كيلومتراً ويعود تاريخها إلى قرابة ألفي عام، وتمثل إنجازاً هندسياً ارتبط بنقل المياه من منطقة سلمية شرقاً إلى أفاميا غرباً في ظل شح المياه والتصحر.
ولفت العبيد إلى أن أهمية القناة تكمن في المسافة الطويلة التي قطعتها المياه، مع مراعاة نسبة الانحدار بين المنطقتين لضمان جريانها. وأشار إلى ارتباط هذا الإنجاز بمنظومة الري التي شملت السواقي ونواعير حماة، وأسهمت في ري البساتين والأراضي الزراعية.
من جهته، نوّه الدكتور عبد الفتاح محمد، الأستاذ في كلية الآداب بجامعة حماة، بالقيمة الفنية والإبداعية للعمل، مشيراً إلى أنه جهد فردي للدكتور مصطفى مغمومة شمل الإعداد والإخراج والتصوير والتقديم. ولفت إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم موضوع تراثي وحضاري، لافتاً إلى أن القناة تختزل تاريخاً طويلاً من العمل والجهد الهندسي.
وأوضح سعيد زكار من الحضور أن الفيلم تناول الرواية التاريخية لقناة العاشق بتقنيات رقمية متطورة تشكل باكورة لسلسلة من الإنتاجات المستقبلية. وبين أن أجزاءً وأقساماً من «قناة العاشق» كانت مهملة وغير مألوفة للكثيرين سابقاً، ليعيد العمل بث الحياة في تفاصيلها المشوقة الملامسة للوجدان.
وتشير مصادر تاريخية إلى أن قناة العاشق البازلتية، المعروفة بقناة سلمية-أفاميا، كانت عصب الحياة المائي في المنطقة، حيث نقلت المياه لمسافة تقارب 150 كيلومتراً من نبع عين الزرقاء غرب سلمية إلى مدينة أفاميا الأثرية. ويوثق كتاب «أطلس حوض نهر العاصي»، الصادر عن المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية مع مؤسسة جيو إكسبيرتيز، بناء القناة عامي 116 و117 للميلاد بأواخر عهد الإمبراطور الروماني تراجان.
وأشار الكتاب إلى تدمير القناة جراء زلزال عام 1157، قبل أن يُعاد ترميمها بالكامل عام 1491 مع تعديل مسار تدفقها المائي باتجاه مدينة حماة. ويحتفل باليوم العالمي للتراث اللامادي الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في 17 تشرين الأول من كل عام، تزامناً مع ذكرى توقيع اتفاقية صون التراث عام 2003.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)