أعلنت بلدية غزة، السبت، انقطاع المياه عن أجزاء واسعة من المدينة جراء تضرر خط إمداد رئيسي بقصف إسرائيلي، فيما حذرت حركة "حماس" من إعادة تطبيق سياسة التجويع بحق فلسطينيي القطاع. جاء ذلك في بيانين منفصلين صدرا عن البلدية والحركة الفلسطينية، وسط معاناة إنسانية متفاقمة في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ منتصف عام 2006، وتداعيات حرب الإبادة الجماعية.
تدمير البنية التحتية للمياه
وقالت بلدية غزة، في بيان، إن قصفًا إسرائيليًا تسبب في كسر بخط مياه تابع لشركة "ميكروت" الإسرائيلية في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، ما أدى إلى انقطاع المياه عن "أجزاء واسعة من المدينة". وتُعد شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت" أحد المصادر الرئيسية التي تغذي قطاع غزة بالمياه، حيث يخضع القطاع لسيطرة إسرائيلية كاملة، ما يجعل هذا المصدر، وفق خبراء، أداة ضغط على السكان.
وأضافت البلدية أنها تتواصل مع الجهات المعنية للتنسيق والعمل على إصلاح الخط وإعادة ضخ المياه في أقرب وقت ممكن. ويأتي توقف إمدادات هذا الخط في وقت تعرضت فيه الآبار الجوفية وشبكات المياه للتدمير الإسرائيلي خلال 3 سنوات من الإبادة الجماعية. ووفق تصريح سابق للأناضول، قال الخبير البيئي سعيد العكلوك إن إسرائيل دمرت أكثر من 80 بالمئة من البنية التحتية للمياه في قطاع غزة.
تحذيرات من المجاعة
ويتزامن ذلك مع تحذير أطلقته حركة "حماس" من إعادة إسرائيل تطبيق سياسة التجويع في قطاع غزة. وقالت الحركة في بيان: "توجه الاحتلال إلى إعادة تطبيق سياسة التجويع ضد أهالي قطاع غزة يكشف العجز المطبق للمجتمع الدولي وتواطؤ مجلس السلام ومؤسساته مع هذه السياسة الإسرائيلية الإجرامية". والجمعة، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تجدد خطر المجاعة في قطاع غزة، مع شحّ الدقيق والمواد الغذائية الأساسية، وتوقف مخابز عن العمل، وانهيار القدرة الشرائية للسكان.
وقال المرصد، ومقره جنيف، في بيان، إن إحكام الحصار الإسرائيلي والتحكم في كمية الغذاء ونوعيته وانتظام دخوله، بعد تدمير مصادر إنتاجه وسبل الحصول عليه، يُبقي أكثر من مليونَي فلسطيني تحت وطأة الحرمان من مقومات البقاء، ويكرّس استخدام التجويع أداةً في جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023. والخميس، قال رئيس جمعية شركات النقل الخاص في غزة ناهض شحيبر إن الأسواق تعاني نقصًا في مواد غذائية أساسية، بينها البطاطا والبصل والخيار والطماطم، إلى جانب الدقيق.
استمرار القيود على المساعدات
وأضاف، في بيان، أن إسرائيل تتحكم بنوعية البضائع المسموح بإدخالها، فيما لا يملك التجار حرية تحديد السلع الضرورية التي يحتاجها السكان. وأوضحت "حماس" أن إفلات الاحتلال الإسرائيلي من المحاسبة والعقاب على جريمة التجويع السابقة هو ما شجعه على محاولة تكرار الجريمة ذاتها. وطالبت الحركة المنظومة العربية الرسمية والشعبية بعدم السماح لإسرائيل بتكرار سياسة التجويع والحصار، داعية إياها إلى التحرك الفعلي إزاء ذلك.
استخدمت إسرائيل التجويع سلاحًا خلال حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفق جهات حكومية ومنظمات حقوقية. وفي أواخر عام 2023، تفشى الجوع في شمالي القطاع جراء الحصار والقيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية، ما اضطر بعض السكان إلى تناول أعلاف الحيوانات والأعشاب لسد جوعهم. وفي مايو/ أيار 2024، سيطر الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبري رفح وكرم أبو سالم، ما أعاق دخول المساعدات إلى القطاع.
وبعد 81 يومًا من الإغلاق المشدد للمعابر، سمحت إسرائيل في 22 مايو من العام ذاته، للمرة الأولى، بدخول 87 شاحنة مساعدات مخصصة لمؤسسات دولية وأهلية، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. ولاحقًا، استمر دخول المساعدات بصورة محدودة ومتقطعة وضمن قيود مشددة، حتى فبراير/ شباط 2026، حين سمحت إسرائيل، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بزيادة محدودة في عدد الشاحنات الواصلة إلى القطاع. وقال مسؤولون فلسطينيون إن الشاحنات لا تتضمن كميات كافية من أصناف أساسية من المواد الغذائية. ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، لا تتجاوز شاحنات المساعدات والبضائع الداخلة إلى قطاع غزة 33.7 بالمئة من إجمالي العدد المتفق عليه.
المصدر: وكالة الأناضول

التعليقات (0)