جهود لحماية التراث وتجديده
تشهد قطر حضوراً متجدداً للخط العربي يتجاوز المعارض التقليدية ليشمل العمارة والفنون والفضاءات العامة، في إطار جهود رسمية وثقافية تهدف إلى صون هذا الفن وتعزيزه بوصفه مكوناً للهوية العربية والإسلامية. وتوزع هذه الجهود بين وزارة الثقافة ووزارات التربية والتعليم العالي والأوقاف والشؤون الإسلامية، ومتاحف قطر، ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، وجامعة قطر، وهيئة الأشغال العامة "أشغال".
وأكد الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة القطرية مبارك بن عبد الله آل خليفة، أن انضمام قطر إلى الملف العربي للخط العربي المدرج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" للتراث الثقافي غير المادي عام 2022، يعكس أهمية هذا الفن كرابطة مشتركة في الهوية الثقافية العربية. وأشار إلى أن الوزارة تنظم "جائزة الأخلاق" الدولية للخط العربي، بهدف صون القواعد التقليدية وتعزيز القيم الجمالية والتربوية المرتبطة به، فضلاً عن استقطاب الخطاطين من مختلف أنحاء العالم.
من المخطوطات إلى الفضاء العام
وتسهم متاحف قطر في حفظ المقتنيات التاريخية ودراسة تطور مدارس الخط العربي، حيث تشمل مقتنيات متحف الفن الإسلامي أوراقاً قرآنية بالخط الحجازي تعود للقرنين السابع والثامن الميلاديين، ومصحفاً بالخط الكوفي من مطلع القرن العاشر، ومصحفاً من الزبارة يعود لعام 1806. وامتد حضور الخط إلى الفضاء العام عبر برنامج الفن العام الذي يوظف الحروف في الجداريات والمنحوتات، مثل مشروع "كاليجرافيتي" الذي يضم 52 جدارية على طريق سلوى، وأعمالاً في نفق التضامن وحديقة البريد.
من جهته، استخدم مسجد المدينة التعليمية "المنارتين" خطي الثلث والإجازة في تصميمه، بينما تواصل المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" تنظيم المعارض والورش، بما في ذلك معرض "حوار الحروف بين قطر والصين" الذي أقيم في نيسان 2025 بمشاركة 37 خطاطاً. كما وظفت هيئة الأشغال العامة "أشغال" الخط العربي في مشاريع مرافق عامة لتعزيز الهوية البصرية القطرية.
التعليم واكتشاف المواهب
ويشكل التعليم محوراً أساسياً في استدامة الخط العربي، حيث تعمل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على ترسيخه في المناهج والبرامج الإثرائية، بمشاركة 479 طالباً وطالبة من 24 مدرسة في النسخة الثانية من مسابقة "الرقيم". وتدعم جامعة قطر هذا التوجه من خلال إنشاء نادي "مداد" للخط العربي، بينما تتوسع دراسة الحرف العربي في جامعة فرجينيا كومنولث، كلية فنون التصميم في قطر، لتشمل التصميم الغرافيكي والوسائط الرقمية.
وأوضحت مؤسسة مختبر أبحاث "تايب عربي" بسمة حمدي أن البرامج التعليمية تتيح للطلاب دراسة بنية الحروف العربية وتاريخها ونسبها، وتجريبها باستخدام تقنيات معاصرة تجمع بين المخطوطات التاريخية والتصميم الرقمي. وتؤدي المراكز الفنية المتخصصة دوراً مكملاً في اكتشاف المواهب، حيث ينظم مركز الفنون البصرية دورات لتعليم قواعد الخط، بينما يوفر مركز سوق واقف للفنون برامج تدريبية بإشراف متخصصين من المستوى المبتدئ إلى المتقدم.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)