أصدر الدكتور سعيد جاسم الزبيدي كتاباً جديداً بعنوان "أبو نصر الفارابي والنحو"، يطرح فيه تساؤلات جوهرية حول خضوع النحو العربي لسلطة المنطق الأرسطي، أو قدرة فلاسفة العرب على صياغة تفكير لغوي مستقل يحفظ خصوصية الضاد.
فحص المصطلحات وإعادة قراءة التراث
ينطلق الكتاب من عرض آراء الفارابي في اللغة، ليقارن تصنيفاته بما أنجزه النحاة العرب في دراسة المفردات والتراكيب، ويهدف إلى تحقيق قراءة علمية منصفة للمنجز التراثي. وفي تقديمه للكتاب، يرى الدكتور علي فرج، الباحث وأستاذ اللغة العربية في جامعة ميلانو-بيكوكّا الإيطالية، أن المؤلف يخضع الأحكام الشائعة للفحص في ضوء النصوص والشواهد التاريخية.
وأشار فرج إلى أن الزبيدي يتناول الفارابي كفيلسوف ترك أثراً بارزاً في المباحث اللسانية، لا باعتباره منظّراً في المنطق وحده، مؤكداً أن التقاطع المعرفي بين النحو والمنطق لا يعني التبعية أو سلخ الجذور.
الألفاظ والتراكيب والحروف المعرفية
ينظم الزبيدي دراسته في أربعة فصول تسبقها مقدمة تمهيدية، تتناول علاقة النحو بالمنطق وعلم اللسان، ثم ينتقل إلى الألفاظ المفردة والمركبة والحروف. ويتوقف الكتاب عند تقسيم الفارابي للكلام، وتناوله الاسم والفعل والحرف، واختلاف بعض استعمالاته الاصطلاحية عن المصطلحات التي اعتمدها النحاة العرب.
ويبرز جانب آخر من الدراسة اهتمام الفارابي بأدوات الاستفهام مثل متى وأين وكيف وهل ولماذا، وما تفتحه من أسئلة تتجاوز الوظيفة اللغوية الصرفة إلى صلتها الوثيقة بالتفكير والمعرفة، مما يتيح قراءة العلاقة من زاوية تجمع بين الدلالة والتحليل الفلسفي.
نحو ومنطق حدود الالتقاء المعرفي
تتمثل أهمية الكتاب في إعادة فحص العلاقة بين النحو العربي والمنطق الأرسطي بعيداً عن الأحكام العامة، عبر دراسة المصطلحات والتقسيمات في سياقاتها ومقارنتها بما ورد في التراث النحوي. وتخلص المقاربة التي يعرضها الكتاب إلى ضرورة التمييز بين وجود نقاط التقاء واضحة بين العلمين وبين القول بتبعية النحو العربي للمنطق.
صدر الكتاب عن دار الفكر بدمشق ودار الفكر المعاصر في بيروت، ويقع في 96 صفحة، وصدر عام 2026. أما الدكتور سعيد جاسم الزبيدي، فهو أستاذ النحو العربي في جامعة نزوى بسلطنة عمان، وهو مهتم بالدراسات اللغوية والنحوية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)