من العالم

كندا تكثف تقاربها الدفاعي والصناعي مع أوروبا

27 أكتوبر 20265 min read

كندا تكثف تقاربها الدفاعي والصناعي مع أوروبا
كندا تتعاون دفاعياً مع الاتحاد الأوروبي وتنضم لبرامج أمنية رغم تحفظات داخلية وخوف من ردود فعل أمريكية

تتسارع وتيرة التقارب الدفاعي والصناعي بين كندا والدول الأوروبية في ظل التوترات القائمة مع الولايات المتحدة وتراجع الثقة بالالتزامات الأمريكية تجاه الأمن الأوروبي، غير أن هذا التحول لا يزال محكوماً باعتبارات سياسية وعسكرية واقتصادية تحد من قدرة الطرفين على الابتعاد عن واشنطن بشكل كامل.؜

وبحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "بوليتيكو" الأمريكية في تقرير نشره اليوم الثلاثاء، فإن كندا كثفت خلال العام الماضي تعاونها الدفاعي مع أوروبا، في مسعى لتنويع شراكاتها وتعزيز قدراتها العسكرية، وسط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بضم كندا، ومخاوف أوروبية من مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة.؜

تعاون متزايد ومصالح مشتركة

وانضمت أوتاوا إلى برنامج الاتحاد الأوروبي للعمل الأمني من أجل أوروبا "SAFE"، المخصص لتمويل مشتريات الأسلحة بقروض تصل قيمتها إلى 150 مليار يورو، كما تقدمت بطلب للانضمام إلى قوة المشاة المشتركة بقيادة بريطانيا، واختارت شركة ألمانية لبناء غواصاتها الجديدة، إلى جانب اهتمامها بطائرات الإنذار المبكر السويدية.؜

وتستند هذه الشراكة بحسب الموقع، إلى مصالح مشتركة، تشمل أمن القطب الشمالي، وتوفير المعادن الحيوية للصناعات الدفاعية الأوروبية، وتبادل الخبرات في مجالات الدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية.؜

ونقل الموقع عن كاميل غراند، الأمين العام المساعد السابق لحلف شمال الأطلسي، قوله:؜ "إن أوتاوا تتجه نحو تقارب محدود مع أوروبا، لكنها لا تريد الانفصال تماماُ عن الولايات المتحدة".؜

قيود أوروبية على التعاون

ورغم انضمام كندا إلى برنامج "SAFE"، فإن ذلك لا يتيح لها تلقائياً الاستفادة من جميع الأدوات والبرامج الدفاعية الأوروبية، إذ لا تزال مشاركة الدول من خارج الاتحاد الأوروبي موضع خلاف بين الدول الأعضاء.؜

وبحسب "بوليتيكو"، تدعم دول، بينها السويد وألمانيا وهولندا وبولندا، توسيع نطاق المشاركة، فيما تفضّل فرنسا واليونان وغيرها إعطاء الأولوية للشركات الأوروبية، ما يجعل مستقبل التعاون مرتبطاً بالمفاوضات بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المقبلة وشروط التمويل الدفاعي.؜

كما لا تحظى عضوية كندا في قوة المشاة المشتركة بقيادة بريطانيا بإجماع أعضائها، إذ ترى بعض الدول أن التعاون الدفاعي ينبغي أن يظل ضمن إطار حلف شمال الأطلسي، رغم وجود مصالح مشتركة في مواجهة التحديات الأمنية في القطب الشمالي.؜

المقاتلات الأمريكية اختبار للتقارب

ويبرز ملف المقاتلات الحربية بوصفه أحد أهم الاختبارات لمدى استعداد كندا لتوسيع شراكتها الدفاعية مع أوروبا على حساب الاعتماد على الولايات المتحدة.؜

فبعد التزامها بشراء 16 مقاتلة من طراز "إف-35" الأمريكية، تراجع الحكومة الكندية قرارها بشأن شراء 72 طائرة إضافية، وسط احتمال التوجه إلى مقاتلات "غريبن إي" السويدية.؜

وحذر السفير الأمريكي لدى كندا بيت هوكسترا من أن اختيار المقاتلات السويدية بدلاُ من الطائرات الأمريكية المتبقية، قد تكون له تداعيات على قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية "نوراد"، التي تتولى الولايات المتحدة وكندا من خلالها الدفاع المشترك عن المجال الجوي للقارة.؜

وأشار غراند إلى أن اعتماد كندا على التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة يشكل أحد أبرز القيود أمام توجهها نحو أوروبا، ولا سيما أن العلاقات الاقتصادية بين أوتاوا وواشنطن أكبر بكثير من علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.؜

ويعكس هذا الواقع أن التقارب الدفاعي الكندي الأوروبي، رغم تسارعه، لا يعني فك الارتباط الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، بل يعبر عن مسعى لتنويع الشراكات وتعزيز الاستقلالية الدفاعية، مع تجنب خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر مع واشنطن.؜

يذكر أن المفوضية الأوروبية أكدت في 17 أيلول الماضي، أن مشروع تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وكندا لا يستهدف الولايات المتحدة بأي شكل، وذلك بعد 24 ساعة من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية "صارمة جداُ" أو وقف التجارة مع الاتحاد الأوروبي، إذا مضى التكتل في مقترح منح كندا صفة "عضو شريك" فيه.؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.